الرسائل التسع - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١١٠ - الفصل الثانى مسألة تبدّل رأى المجتهد
و للثّالث: إمّا على الانتقاض في التّبدّل العلمى: فبكونه مقتضى الأدلّة الواقعيّة المبيّنة للآثار و الأحكام واقعاً من غير تقييد بشىء، و إمّا على عدمه في التبدّل الظنّى:
فبعدم دليل على حجّيّة الظّنّ الثّانى بالنّسبة إلى ما وقع من الوقائع السّابقة، مضافاً إلى دليل نفى الحرج.
و للرّابع: بما عرفت على كلّ من الشّقّين في طىّ كلام القائل به.
إنّما الكلام في بيان وجه المختار؛ حتّى يتّضح به حقيقة الحال و يظهر به فساد حجج سائر الأقوال، و لمّا كان الوجه للنّقض في صور التّبدّل المذكورة في كلامهم في المسألة مختلفاً، فلا بدّ من تفكيكها في العنوان.
فنقول: أمّا التّبدّل العلمى سواء كان مستند الرّأى الأوّل العلم، أو الظّن المعتبر، أو الأصل، فالكلام في انتقاضه و عدمه مبنىّ على مسألتى كفاية الحكم العقلى الخيالى التّوهّمى هو الظّاهر الشّرعى عن الواقع، و قد أسمعناك عدم كفايتهما.
و أمّا التّبدّل الظّنّى، من غير فرق فيه بين أقسام مستند الرّأى الأوّل، فمقتضى القواعد لزوم النّقض فيه بالنّسبة إلى ما يمكن نقضه من الآثار مطلقاً، من غير تفصيل بين الشّقوق المذكورة في كلمات المفصّلين في المسألة، و توضح وجهه و بيانه يتوقّف على تقديم مقدّمة مشتملة على امور: الأوّل: في بيان مفاد الطّرق الشّرعيّة و الحكم الظّاهرى المتعلّق بها.
فنقول: لا إشكال في كون نفس الطّريق حاكية عن الحكم الواقعي النّفس الأمرى و متعلّقة به من حيث هو، كالعلم المتعلّق بالواقع، فلا يعقل الفرق فيه بين الوقائع الماضية و الحاليّة و المستقبلة.
نعم، صيرورته حكماً للمكلّف إنّما هو بملاحظة دليل اعتبار الطّريق و الأمارة من حيث الظّن بالواقع أو عدم العلم به، و هذا بخلاف العلم على ما حقّقناه، فهذا هو الفارق بينهما ليس إلَّا، فصيرورة مفاد الأمارة حكماً للمكلّف إنّما هى بملاحظة دليل اعتبارها.