الرسائل التسع - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٠٦ - الفصل الثانى مسألة تبدّل رأى المجتهد
و هو كما ترى من أوّله إلى آخره و إن كان الحاصل منه التفصيل في غير ما علم بخطإ الفتوى الاولى، أو فساد مدركه في الرجوع عن الفتوى، بين العبادات بالمعنى الأخصّ، و المعاملات بالمعنى الأعمّ من العقد و الايقاع، و بين الأحكام، بعدم الانتفاض في الأوّل و الانتقاض في الثّانى، و هو التفصيل الّذي حكيناه عنه في المسألة؛ إلَّا أنّ الذى ذكره في عنوان التفصيل غير محصّل المراد، لأنّ المراد من تعيّن أخذ الواقعة من الفتوى في العبادات و الانشاءات من العقود و الايقاعات، إن كان من جهة تقيّدها بالفتوى بحسب الواقع، بأن تكون الفتوى من قيودها الواقعيّة، بحيث لا يترتّب على وجودها النّفس الأمرى بدونها أثر من الآثار الوضعيّة و التّكليفيّة، فهو ممّا لا يقول به، بل لا يقول به أحد، بل لا معنى لتوهّمه فضلًا عن القول به، كما لا يخفى؛ و إن كان من جهة توقّف ترتيب الأثر عليها على وجود الطّريق إليها، فهذا جار في الأحكام أيضاً، لأنّ ترتيب كلّ محمول على كلّ موضوع يتوقّف على إحراز الموضوع و لو بالطّرق الشّرعيّة المقرّرة، فلا اختصاص له بالعبادات و المعاملات بالمعنى الأعمّ؛ و إن كان معنى آخر، فلا بدّ من بيانه حتّى ننظر في انطباقه على ما ذكره من التفصيل؛ و قد ذكر شيخنا العلّامة قدس سره في مجلس البحث أنّه أرسل الفصول إلى صاحبه قدس سره بتوسّط بعض [١] السّادة العلماء من تلامذته، لتحصيل المراد من هذا العنوان و استفادته منه، فلم يحصل من بيانه ما يرفع به الغواشى و الاجمال عن كلامه، هذا.
نعم، لو كان مفصّلًا بين العبادات و غيرها أمكن أن يقال في تصوّر العنوان: إنّ قصد القربة المعتبر في العبادة في حقّ الجاهل البسيط يتوقّف على قيام طريق شرعىّ عليها، و إلّا فلا يتمكّن من قصدها إذا لم يأت بها بعنوان الاحتياط، هذا بعض الكلام في تصوير القول المذكور و العنوان المذكور في تفصيله.
و أمّا بيان ضعفه و فساد وجهه، فسيجيء الكلام فيه بعد نقل تمام الأقوال في المسألة و ذكر أدلّتها إن شاء اللّه تعالى، فانتظر.
[١] ذكر في حاشية النسخة المطبوعة: أنّه الحاجّ الميرزا السيّد على التسترى رحمة اللّه.