الرسائل التسع - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٠٢ - إنّ الكلام في المسألة قد يقع في الشبهات الموضوعية، وقد يقع في الشبهات الحكمية
حيث إنّ الفاضل عالم بجميع ما تحتاج إليه الأمة و محيط به و المفضول جاهل ببعضه فيقبح التسوية بينهما فضلًا عن ترجيح المفضول. و إليه أشار في قوله تبارك و تعالى:
«هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لٰا يَعْلَمُونَ» [١]. و هذا بخلاف مسألتنا هذه فإنّ مرجع الفرق بينهما إلى شدة الملكة العلمية بالنسبة إلى المسائل و ضعفها، و هذا كما ترى لا تعلّق له بالعلم و الجهل، هذا.
و أمّا قوّة الظن بالنسبة إلى فتوى الأعلم فيتوجّه عليه على تقدير التسليم أنّه إنّما ينفع فيما إذا دار الأمر بينها و بين فتوى غيره بحيث يكون الدليل و الحجة إحداهما كما في مسألة التقليد لا فيما نحن فيه ممّا قام الدليل فيه على نصب كل واحد من العلماء، هذا.
فإن شئت قلت: إنّ مبنى الترجيح على التعارض بحيث يدور الأمر بين كون الدليل و الحجة الفعلية أحدهما على التعيين أو كل واحد على البدل و التخيير. و هذا كما ترى أجنبي عمّا نحن فيه كما هو ظاهر. و ممّا ذكرنا كلّه تعرف فساد وجوه القول بتعيّن قضاء الأعلم مطلقاً.
الثاني: لزوم الحرج الشديد من تعيّن قضاء الأعلم، و هذا بخلاف تعيّن تقليده و الفرق بينهما لا يكاد أن يخفى على الأوائل. فلو فرض هناك ما يقتضي بظاهره تعيّن قضاء الأعلم فلا بدّ من رفع اليد عنه بهذا الوجه. نعم، على القول بكون المنفي بدليل نفي الحرج الحرج الشخصي لا الغالبي الأكثري النوعي، لم يتمّ هذا الوجه بإطلاقه، و لا يتمّمه عدم القول بالفصل، فتدبّر.
الثالث: كونه خلاف السيرة المستمرة بين العلماء بل بين أصحاب الأئمّة (عليهم السلام) أيضاً، فإنّه لا يكاد يرتاب في تصدّي المفضول للقضاء مع وجود الفاضل. و هذا الوجه ذكره غير واحد ممّن أركن إليه تمام الركون، سيّما بعض مشايخنا في شرحه على الشرائع [٢]، لكنّه كما ترى لا يخلو عن مناقشة، لأنّ استمرار سيرة المفضولين المعتقدين بكونهم
[١] الزمر (٣٩): ٩.
[٢] جواهر الكلام: ٤٠/ ٤٤.