الرسائل التسع - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٠٢ - الفصل الثانى مسألة تبدّل رأى المجتهد
لكنّه كما ترى مناف لما بنى عليه المحقّق القمّى قدس سره، بل غيره في مسألة إجزاء الأمر العقلى الاعتقادى عن الأمر الشّرعى الواقعي، و إجزاء الأمر الظّاهرى الشّرعى عن الواقعي عند تبيّن الخطأ في المسألتين، فالصّور من محلّ الكلام في المسألة و إن كان التّفصيل بينها و بين غيرها من الأقوال في المسألة كما ستقف عليه، و إذ قد عرفت ما يتلى عليك في تحرير محلّ النّزاع، فاعلم أنّه اختلفوا في المسألة على أقوال: أحدها: عدم الانتفاض مطلقاً، و هو محكىّ عن جمع و صريح بعض.
ثانيها: الانتفاض مطلقاً، و هو ظاهر غير واحد.
ثالثها: التّفصيل بين ما كان التبدّل على سبيل القطع و غيره، بالانتفاض في الأوّل دون الثّانى، و هو صريح فقيه عصره [١] في كشفه كما ستقف عليه.
رابعها: التفصيل في غير ما كان التبدّل على سبيل القطع و اليقين، سواء تعلّق القطع و اليقين بالواقع أو بفساد المدرك، بين ما يتعيّن في وقوعها شرعاً أخذها بمقتضى الفتوى، و غيره، بعدم الانتفاض في الأوّل، و الانتفاض في الثّانى، ذهب إليه الشّيخ الفاضل في الفصول [٢]، و إن كان عنوان هذا التفصيل لا يخلو عن إجمال نشير إليه.
قال في الفصول [٣] بعد تحرير محلّ البحث في المسألة بما عرفت من خروج الوقائع المستقبلة عنه ما هذا لفظه: و أمّا بالنّسبة إلى مواردها الخاصّة الّتي بنى فيها قبل رجوعه عليها، فإن قطع ببطلانها واقعاً فالظّاهر وجوب التّعويل على مقتضى قطعه فيها بعد الرّجوع؛ عملًا بإطلاق ما دلّ على ثبوت الحكم المقطوع به، فإنّ الأحكام لا حقة لمواردها الواقعيّة لا الاعتقاديّة، فيترتّب عليه آثاره الوضعيّة ما لم تكن مشروطة بالعلم، و لا فرق في ذلك بين الحكم و غيره.
و كذا لو قطع ببطلان دليله واقعاً و إن لم يقطع ببطلان نفس الحكم، كما لو زعم
[١] كاشف الغطاء (كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغرّاء، البحث السابع و الأربعون، ص ٣٩.)
[٢] الفصول الغرويّة، ص ٤٠٩.
[٣] الفصول الغرويّة، ص ٤٠٩.