الرسائل التسع - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٠١ - الفصل الثانى مسألة تبدّل رأى المجتهد
الاجماع عليه محصّلًا و منقولًا من جماعة كثيرة تبلغ حدّ التواتر، كما يقف عليه من راجع كتب المتقدّمين و المتأخّرين.
قال فخر المحقّقين في محكى الايضاح [١]: إذا اجتهد في مسألة فأدّى اجتهاده إلى حكم، ثمّ اجتهد ثانياً في تلك المسألة فأدّى اجتهاده إلى غير ذلك الحكم، فإنّه يجب الرجوع إلى ما أدّى اجتهاده ثانياً إليه إجماعاً، و يجب على المستفتى العمل بما أدّى اجتهاده إليه ثانياً، و الرّجوع عن الأوّل إجماعاً. انتهى كلامه رفع مقامه.
بل الاتّفاق عليه من كلّ من تعرّض للمسألة؛ بل أقول: إنّه لا معنى لتوهّم اعتبار الاجتهاد الأوّل بعد زواله، فيتعيّن عليه الرّجوع إليه بالنّسبة إليها.
و منه يظهر توجّه المناقشة إلى ما يحكى عن بعض أعلام من تأخّر في [من] زال اعتقاده السّابق و لم يتذكّر لمستند قطعه، من البناء عليه في ما يستقبل من الوقائع أيضاً، من جهة أصالة الصّحّة في الاعتقادات، و احتمله الشّيخ الفاضل في الفصول [٢].
و هذا كما ترى و إن كان خروجاً عن موضوع المسألة كما اعترف به في الفصول [٣] أيضاً، إلَّا أنّه بمكان من الضّعف و السّقوط، لأنّه لا مدرك للأصل المذكور أصلًا على ما فصّلنا القول فيه و أشبعناه في ما علّقناه على كتاب شيخنا العلّامة في مسألة الاستصحاب، فيتعيّن عليه الرّجوع إلى الاصول مع زوال الاعتقاد، فإن خالفت مقتضى الرّأى السّابق، لزم العمل عليها بالنّسبة إلى ما يستقبله من الوقائع في الأزمنة المتأخّره.
ثمّ إنّ المحكىّ عن بعض جعل محلّ الكلام في ما لم يقطع بخطإ الرّأى الأوّل، بل في ما لم يقطع بفساد مدركه، بل قد يجعل محلّ الكلام في غير ما يكون من قبيل الأسباب من فنّ الأحكام، حيث إنّ النّقض في تلك الصّور اتّفاقى خارج عن محلّ الكلام.
[١] لم نعثر عليه.
[٢] الفصول الغرويّة، ص ٤٠٩.
[٣] الفصول الغرويّة، ص ٤٠٩.