الرسائل التسع - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٠٧ - الفصل الثانى مسألة تبدّل رأى المجتهد
و إلى ما ذكره من التّفصيل يرجع ظاهراً ما يحكى من [عن] غير واحد من التفصيل في النّقض، بين ما يبتنى على الثّبات و الدّوام كالملكيّة و الزوجيّة و الرّقيّة و الحرّية و البينونة، و بين غيره لو كان تفصيلًا في التبدّل الظّنّى، و إن كان عنوانه أيضاً غير محصّل المراد؛ حيث إنّه إن كان المراد الدّوام إلى الأبد فهو غير متحقّق، و إن كان الدّوام إلى زمان وجود الرّافع فهو متحقّق في ما التزموا فيه بالنّقض أيضاً، بل إليه يرجع ما اختاره في المناهج من التّفصيل، بين ما يتعلّق بشخص معيّن أو أشخاص معيّنين فلا ينتقض، و بين غيره، فينتقض لو كان راجعاً إلى غير العبادات و محمولًا على التّبدّل الظّنّى، كما هو ظاهره، بل صريحه بعد التّأمّل، و إن كان عنوانه غير مطّرد، بل غير محصّل المفهوم، لكنّه ينطبق في الخارج على التّفصيل المذكور على تأمّل ستقف على وجهه بعد نقله، و كلامه في المقام و إن كان طويل الذيل، لكنّا نلخّصه لئلّا يطول المقام بنقله بألفاظه.
قال قدس سره: إنّ نقض فتوى المجتهد الّتي عمل نفسه أو مقلّده بها في الزّمان الأوّل بالفتوى الثّانية في الزّمان الثّانى بمعنى إبطالها من رأس، و الحكم بعدم كونها حكم اللّه تعالى في ما مضى، و جعلها لاغية بالمرّة، لا خلاف في عدم جوازه، و الاجماع بل الضّرورة و لزوم الحرج و استصحاب عدم شغل ذمّته و عدم البطلان يدلّ عليه، و نقضها بمعنى إبطال المتقدّمة في الزّمان الثّانى، بأن لا يعمل بالاولى فيه و يبنى أعماله المستحدثة على الثّانية، لا خلاف في جوازه، بل وجوبه، لأنّه لازم تغيير الرّأى و حجّيّة الاجتهاد، و هو ضرورىّ مطلقاً، و نقضها بمعنى إبطال الآثار المترتّبة على العمل الصّادر في الزّمان الأوّل بفتواه الاولى الّتي لو لا تغيّر الرّأى لقطع بترتيب تلك الآثار على ذلك العمل، مثل أن ينكح بالفتوى الاولى باكرة بغير إذن الوليّ، فإنّه يقطع بترتيب آثاره عليه لو لا تغيير الرّأى، يظهر عدم جوازه من عدم جواز النّقض بالمنى الأوّل، لأنّ العمل الصّادر في الزّمان الأوّل كان صحيحاً مستتبعاً للآثار، و بعد تجدّد الرأى لا يجوز الحكم ببطلانه في الزّمان الأوّل، و ليس موجوداً في الزّمان الثّانى حتّى