الرسائل التسع - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٩٠ - الخامس انّ المذكور في لسان شيخ شيخنا العلّامة شريف العلماء و تلامذته
الامر فيهما الى انقلاب موضوع الحكم بعد الاتيان بوظيفته الى موضوع آخر، كما اذا صار الحاضر بعد التّمام مسافراً أو المسافر بعد القصر حاضراً على القول بايجاب الحالتين للحكمين واقعا اذا وجدا في جزء من الوقت كما هو المشهور، أو المريض الآتي بوظيفته كما إذا قلنا بكفاية المرض في جزء من الوقت و تأثيره في وظيفته أو فرض امتداده الى اخر الوقت، و هذا امر ظاهر لا سترة فيه اصلا، و من هنا جعلوا من ثمرات التّصويب و لوازمه الاجزاء كما عن ثانى الشّهيدين قدس سرهما، حيث قال في محكى تمهيده [١]: و من ثمرات التصويب و التخطئة عدم اعادة الصلاة بظنّ القبلة و اعادتها في صورة تبيّن الخلاف، انتهى؛ و لا فرق في ما ذكرنا في حكم الصّورتين بين القسمين في جعل الامارة، أى كون جعل الامارة على وجه الاطلاق أو على وجه الاشتراط و التّقييد كما هو ظاهر لا سترة فيه اصلا.
الثّالثة: ان لا يوجب قيام الامارة مصلحة في ما قام عليه اصلا حتى في ما قامت على خلاف حكم العالم و لا تؤثّر فيه شيئا، فيكون الحكم الواقعي متحقّقا في حقّ الجاهل مطلقا حتّى في حقّ من قامت امارة عنده على خلاف الواقع كتحقّقه في حقّ العالم، من حيث تعلّقه بموضوع لا بشرط، و ان كان الجاهل معذوراً في مخالفته اذا كان قاصراً أو قامت عنده امارة معتبرة على خلافه، فيكون الاحكام الشّرعية بحسب وجودها التّشريعى نظير الموضوعات الخارجيّة بحسب وجودها التّكوينى في تحقّقها في حقّ العالم بها و الجاهل بوجودها مطلقا حتّى في حقّ من قامت الامارة على عدم وجودها، فيكون مدار جعلها على الطريقيّة لا السّببية المحضة، الّا انّ الشّارع لاحظ مصلحة نوعيّة في جعلها في حقّ الجاهل و لو كانت تسهيل الامر على نوع المكلّفين، من غير فرق بين زمانى الغيبة و الحضور، و تلك المصلحة التّسهيلية الملحوظة في اصل تشريع الحكم الظّاهرى في حقّ الجاهل، من حيث إنّ في سلوك خصوص الطّرق العلميّة و تحصيل الواقع على سبيل القطع و اليقين نوع كلفة في حقّه، لا يوجب
[١] تمهيد القواعد، القاعدة ١٠٠، ص ٣٢٢، و العبارة غير منقولة بالفاظها.