الرسائل التسع - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٠٩ - الفصل الثانى مسألة تبدّل رأى المجتهد
قطع الحلقوم في التّذكية فالحكم فيه ليس كذلك؛ فيقال: إنّ من يرى غسل المرّة غير كاف، إذا غسل الثوب مرّة فيكون نجساً ما دام على ذلك الرّأى، و أمّا إذا تبدّل رأيه و رأى كفاية المرّة فيتطهّر له هذا الثّوب، لأنّ هذا الغسل الجزئى لذلك الثّوب المعيّن حال ظنّ عدم كفايته كان غير مؤثّر في حقّه؛ لأجل أنّ هذا الشّخص مندرج تحت عنوان من يظنّ عدم كفايته، و لذا كان نجساً في حقّ كلّ من يظنّ كذلك، و هذا الغسل بعينه لهذا الثّوب بعينه في هذا الحال سبب للطّهارة في حقّ كلّ من يرى الكفاية بالإجماع و الضّرورة، لأنّه لا يشترط في تطهير الثّوب كون الغسل صادراً ممّن يرى كفاية المرّة و لا كون الثّوب ملكاً له، و إذا تغيّر الرّأى الأوّل و اندرج تحت العنوان الثّانى لا بدّ و أن يكون الثّوب طاهراً في حقّه و ساق الكلام ... إلى أن قال: و على هذا لا أثر للاستصحاب في هذا الفرض لثبوت السّببيّة في حقّ من دخل في هذا العنوان، لأنّ عدم السّببيّة أوّلًا كان لمن كان داخلًا في عنوان آخر، فقد تغيّر الموضوع؛ و أمّا الاجماع فاختصاصه بالأوّل ظاهر، بل يمكن دعوى الاجماع على النّقض في الثّانى؛ انتهى ما أردنا تلخيصه من كلامه.
و لو لا تمثيله للقسم الأوّل الّذي حكم فيه بعدم النّقض بأسباب شغل الذّمّة على ما عرفت من كلامه حكم بكونه منطبقاً على التّفصيل المذكور في الفصول، حيث إنّ سبب الشّغل قد يندرج في فنّ الأحكام كالإتلاف و الغصب، و إن أمكن حمله على ما يوجبه من العقد و الايقاع كالنّذر و شبهه، إلَّا أنّه لا داعى له بعد عمومه و عدم قيام القرينة على التّخصيص، بل أظنّ وجود القولين لفقيه واحد في المسألة، فكان ممّن تبدّل رأيه فيها فضلًا عن الفقيهين، فهو و إن شاركه في ما يتوجّه عليه من المناقشات إلَّا أنّه يفارقه من هذه الجهة؛ هذا بعض الكلام في أقوال المسألة، و خيرها ثانيها.
و استدلّ للقول الأوّل، مضافاً إلى الأصل، بلزوم الحرج و الهرج لولاه بحيث يوجب اختلال نظم المعاملات سيّما النكاح، و بطلان التالى كالملازمة ظاهر، و ضعف التّفصيل بما سيجيء.