الرسائل التسع - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٧٧ - الخامس انّ المذكور في لسان شيخ شيخنا العلّامة شريف العلماء و تلامذته
و من هنا تبيّن فساد التّمسّك للاجزاء باصالة البراءة و نحوها من استصحاب السّقوط الثّابت قبل تبيّن الخلاف في كلام غير واحد، مع ما في جريان البراءة و الاستصحاب في المقام ما لا يخفى على احد، ضرورة انّ الشّك في ارتفاع التّكليف الثّابت لا في حدوثه حتّى يرجع الى البراءة، امّا الاستصحاب فعدم جريانه اظهر حيث إنّ الحكم بالسّقوط في زمان الاعتقاد بالواقع من حيث الحكم بثبوت الوقع في اعتقاده فقد تبيّن خطاؤه، مع انّ المفروض كون الاجزاء من الحكم العقلى، فكيف يتصوّر اثباته بالاستصحاب؟ هذا و سنتكلّم في هذا المقام زائداً على ذلك فيما سيتلى عليك في القسم الثّالث، فانّ ظاهرهم اتّحاده لهذا القسم بحسب جريان الاصل العملى و اللّفظى، كما ستقف على شرح القول فيه في المقام الثّالث.
فان قلت: على ما ذكرت في وجه عدم الاجزاء من عدم ثبوت امر اصلا و عدم صلاحيّة الثّابت على تقدير تسليم الثّبوت للاجزاء، لا يستقيم الحكم بالاجزاء من الشّارع في جزئيّات هذا القسم اصلا، مع انّ من المسلّم ثبوت الاجزاء في الشّرع في هذا القسم في الجملة، كما في الجاهل بالقصر في السّفر و الجاهل بالجهر و الاخفات و النّاسى في الجملة.
قلت: المصحّح لحكم الشّارع بالسّقوط في تلك الموارد اشتمال ما اعتقد وجوبه أو الفاقد لبعض الاجزاء و الشرائط في حال النّسيان على جهة الامر، أى المصلحة في خصوص تلك الحال و المورد، و هذا المقدار يكفى في صحّة العبادة بعد تحقق قصد القربة، على ما فصّلنا القول فيه في الفقه بل الاصول في تعليقاتنا [١] على كتاب شيخنا العلّامة قدس سره، و ان كان الجاهل غير معذور بالنّسبة الى مخالفة الواقع من جهة تقصيره في تحصيله، مع عدم امكان التّنويع بالنّسبة اليه بحسب الطّلب، للزوم الدّور بالنّسبة الى الجاهل المركّب، و ارتفاع الموضوع من جهة التّنويع بالنّسبة الى النّاسى، فيلزم من وجوده على هذا النّحو عدمه، و هو محال؛ فانّه اذا خاطب الشّارع النّاسى
[١] بحر الفوائد الجزء الثانى ص ٢١١.