الرسائل التسع - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٩٠ - الأوّل أنّه لا خلاف ظاهراً في كون القضاء و الحكم اللذين يراد بهما الإلزام
أو نصبه خصوصاً أو عموماً من وجهين: أحدهما: أنّه ينافي ما تسالموا عليه في ظاهر كلماتهم من ثبوت قاضي التحكيم في أزمنة الحضور في الجملة، كما استظهر من جملة من الأخبار أيضاً و إن كان في دلالتها نظر ظاهر و أن التجويز في زماني الحضور و الغيبة بعد ورود الدليل على النصب بعنوان العموم، مثل مقبولة [١] و نحوها، ضرورة أنّ توقّف جواز تصدّي القضاء على الإذن أو النصب ينافي ثبوت مشروعية قاضي التحكيم و جواز الرجوع إليه و نفوذ حكمه و لو في الجملة، لدلالة مشروعيته على كونه حكماً إلهياً.
و القول بأنّ جواز القضاء للقاضي فيما تراضى الخصمان على الرجوع إليه وفي هذه الصورة الخاصة لا ينافي كون القضاء بحسب الأصل منصباً إلهياً للنبي و الوصي بحيث لا يتوقّف نفوذه منهما و ممّن نصباه على التراضي من الخصمين أصلًا شطط من الكلام.
ثانيهما: أنّ ما ذكر ينافي ما قضت به كلماتهم و نادى به صريح مقالتهم من كون القضاء واجباً على الكفاية على ما في محكي التحرير [٢] و غيره [٣] من كتب القوم، بل في الرياض [٤] نفي الخلاف فيه بيننا ضرورة منافاة وجوبه على الكفاية على جميع من اجتمع فيه شرائط القضاء من الأمّة، لكونه منصباً إلهياً مختصّاً بالخليفة. بل ربما يقال بأنّ اتفاق كلمتهم على وجوب القضاء عقلًا من حيث توقّف حفظ نظام العالم المطلوب لخالقه من باب وجوب اللطف عليه تبارك و تعالى شأنه ينافي كونه منصباً للخليفة، فإنّ الظلم من شيم النفوس البشرية و إن كان ممّا يستقل العقل بقبحه فلا بدّ من حاكم ينتصف من الظالم للمظلوم.
[١] الكافي: ١/ ٦٧ ٦٨ و ٧/ ٤١٢؛ كتاب من لا يحضره الفقيه: ٣/ ٨ ١٠؛ تهذيب الأحكام: ٦/ ٢١٨؛ وسائل الشيعة: ٢٧/ ١٠٥.
[٢] تحرير الأحكام: ٢/ ١٧٩.
[٣] الوسيلة: ٢٠٨؛ شرائع الإسلام: ٤/ ٨٦١؛ مسالك الأفهام: ١٣/ ٣٣٦؛ جواهر الكلام: ٤٠/ ١٠؛ المبسوط: ٨/ ٨٢؛ قواعد الأحكام: ٣/ ٤٢٠؛ إرشاد الأذهان: ٢/ ١٣٨؛ المهذب البارع: ٤/ ٤٥٥؛ الروضة البهية: ٣/ ٦١.
[٤] رياض المسائل: ٢/ ٣٨٥.