الرسائل التسع - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٨٣ - الخامس انّ المذكور في لسان شيخ شيخنا العلّامة شريف العلماء و تلامذته
انّ العقلاء لا يعذرون من اتى بحجر معتقداً انّه الجوهر الّذي أمر الامر باتيانه، و انّ المعهود من سيرة الإسلام و المسلمين انّ الاصل الاتيان بالتّكليف الواقعي، و انّ التّصويب في الاحكام الشّرعية و الموضوعات الصّرفة باطل.
و امّا الوجوه المتقدمة الدّالة على السّقوط فضعيفة جدّاً يظهر وجهه بالتّأمّل؛ فاذن الاصل عدم السّقوط، و الاتيان بالمأمور به بحسب الواقع حيث ثبت فساده، و يكون مقتضى اطلاق الادلّة أو عمومها لزوم الاتيان به مطلقا.
نعم قد يعدل عن هذا الاصل لدليل من خارج ... إلى أن قال: و كذلك يمكن أن يقال الاصل لزوم الاتيان بما هو المطلوب الواقعي في ما إذا جعل الشّارع شيئاً بدلا عن الواقع ثمّ تبيّن خلافه، فعلى هذا الاصل في ما إذا تبيّن للمجتهد فساد ظنّه الاعادة، و ساق الكلام الى أن قال: و بالجملة مجرّد جعل الشّارع شيئا بدلًا عن الواقع أو حكم العقل به لا يكون موجباً لسقوط التّكليف بعد انكشاف الخطاء، و انّما غاية ذلك جواز الاعتماد على البدل حيث لا يظهر المخالفة للواقع، فتأمّل. انتهى كلامه [١] رفع مقامه.
اقول: قد تقدّمت الاشارة الى بطلان توهّم كون مقتضى الاصل في المقامين الاجزاء، سواء اريد منه أصل البراءة حيث إنّ الشّك في اسقاط التّكليف المنجّز بالواقع بغيره، لا في حدوث التّكليف، أو الاستصحاب سواء اريد منه اصل العدم حيث انّ الشّك في انقلاب الوجود بالعدم لا في انقلاب العدم بالوجود، أو الاستصحاب الوجودى أى استصحاب الاجزاء و السّقوط المتحقّق حال القطع أو حال وجود الامارة الشّرعيّة، لارتفاع موضوع المستصحب على تقدير تسليم ثبوته مع ما فيه بعد زوال القطع و انكشاف خطأ الامارة.
و من هنا يظهر فساد التّمسّك باخبار الاستصحاب في المقام، فالاصل لزوم الاتيان بالواقع بعد تبيّن الخلاف لا من جهة استصحابه حيث يحتمل سقوطه بفعل ما اتى به و
[١] مفاتيح الاصول ص ١٢٧.