الرسائل التسع - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٠٧ - إنّ الكلام في المسألة قد يقع في الشبهات الموضوعية، وقد يقع في الشبهات الحكمية
و ممّا ذكرنا كلّه يظهر الكلام في مسألة أخرى وهي أنّه هل يجوز للفقيه الجامع لشرائط الحكومة و الفتوى المنصوب من الإمام (عليه السلام) في زمان الغيبة نصب العامي العارف بمسائل القضاء من رأيه للحكومة بين النّاس، أو توكيله في ذلك بعد البناء على عدم جوازها له ابتداءً و اشتراط الملكة في القاضي كما هو المشهور بين الأصحاب قديماً و حديثاً و إن مال بعض مشايخنا في شرحه [١] إلى الجواز، بل قال به كما يظهر لمن راجع الكتاب المسطور أو لا يجوز له ذلك؟ وجهان، ظاهر الأصحاب الأوّل [الثاني] و المحكي عن المحقق القمي قدس سره في أجوبة مسائله [٢] الميل إلى الثاني [الأوّل] و هو صريح بعض مشايخنا في شرحه [٣] بالنسبة إلى التوكيل إن لم يكن إجماع على خلافه، لعموم دليل الوكالة.
وجه الأوّل [الثاني] ظاهر بعد فرض اعتبار ملكة الاجتهاد في القاضي كما هو المفروض، و إلّا كان العامي العارف بالمسائل عن تقليد في عرض العالم عن ملكة، كالفاضل و المفضول على القول بعدم الفرق بينهما، فلا معنى لنصب العامي. بل على القول باعتبار المعرفة النظرية لا مورد لنصب الإمام (عليه السلام) العامي فضلًا عن نصب المجتهد، مع أنّه على تقدير جواز النصب له (عليه السلام) يمكن منعه بالنسبة إلى المجتهد من جهة منع عموم المنزلة كما أسمعناك بالنسبة إلى جواز نصب المفضول للفاضل على القول بالترجيح بينهما. هذا بالنسبة إلى النصب.
و أمّا التوكيل، فلا مجال له بعد اعتبار الاجتهاد في القاضي كما هو المفروض، لأنّ دليل الوكالة لا يكون مشرّعاً، هذا.
و إن شئت قلت أوّلًا: إنّه ليس في باب الوكالة ما يقتضي بعمومه كون كلّ فعل قابلًا للنيابة و الوكالة، و أنّ الوكالة تجري في كلّ فعل إلّا ما خرج، على ما يدّعيه بعض
[١] جواهر الكلام: ٤٠/ ١٩، ٤٧ ٤٨.
[٢] راجع جامع الشتات: ٢/ ٦٤٧.
[٣] جواهر الكلام: ٤٠/ ١٩ و ٤٧ ٤٨.