الرسائل التسع - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١١٣ - الفصل الثانى مسألة تبدّل رأى المجتهد
مرحلة الظّاهر بحسب عمومه الدّوام و الثّبوت، و هذا ممّا يقطع بثبوته بعد النّسخ أيضاً، فعلى القائس [١] أن يقيس المقام بالدّوام الظّاهرى الثّابت في مورد النّسخ، لا بالثّبوت الواقعي الثّابت للمنسوخ بالنّسبة إلى الزّمان الذى عمل به، كما أنّه تبيّن منه أنّ الاضافة إلى شخص أو أشخاص أو عدمها لا تعلّق لهما بحقيقة الحكم الظّاهرى، و لا توجب فرقاً و تأثيراً فيها أصلًا، مع أنّه قد يكون للموضوع الثّابت في حقّ شخص أو شخصين أحكام كثيرة في حقّ غيرهم، كما في الزّوجيّة و البينونة و غيرهما.
الثّانى: انّه إذا قام الطّريق الشّرعى على ثبوت شيء، من غير فرق بين موارد قيامه من حيث العبادة و الأحكام، فللشّك فيه صور و أقسام: فإنّه قد يشكّ بعد ثبوت مقتضاه في الشّرع في بقائه و نسخه، و قد يشكّ في بقائه مع القطع بعدم نسخه من جهة وجود ما حكم في الشّرع بكونه رافعاً و مزيلًا له، كما إذا شكّ في تحقّق ذهاب الثّلاثين بالنّار في العصير العنبى بعد الغليان الّذي قامت الأمارة على نجاسته، أو من جهة الشّكّ في رافعيّة الموجود من جهة الشّبهة الحكمية أو الموضوعيّة، و كما إذا شكّ في بقاء الزّوجيّة من جهة وجود الطّلاق أو كون الموجود طلاقاً، و قد يشكّ في وجود مقتضاه من جهة قيام أمارة معتبرة أقوى منها على خلافها أو جبت تبدّل رأى المجتهد، كما إذا قامت على عدم تأثير النّكاح بالفارسى، أو اعتبار إذن الوليّ في صحّة نكاح البكر في ما وقع النّكاح بالفارسى أو بدون إذن الوليّ، أو قامت على عدم تأثير الغليان في النّجاسة ... و هكذا؛ فهذه أقسام لا مزيد عليها في الأحكام.
كما يجرى بالنّسبة إلى الموضوعات أيضاً بعد قيام الأمارة على ثبوت موضوع، فإنّه بعد قيام الأمارة كالبيّنة مثلًا على نجاسة شيء، قد يشكّ من جهة الشّكّ في نسخ حجّيّة البيّنة، و قد يشكّ من جهة الشّكّ في طروّ [٢] المطهّر الشرعى بأقسامه الّتي عرفتها، و قد يشكّ في أصل ثبوت النّجاسة من جهة قيام بيّنة اخرى أقوى من بيّنة
[١] في النسخة: المقيس.
[٢] في النسخة: طريان.