الرسائل التسع - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٥٧ - التاسع في حكم التزام المكلف بالفعل الحرجي بالنذرة نحوه
على أنفسهم من الأمور الشاقة، و هو من هذه الجهة، كدليل نفي الضّرر، فكما أنّه فيما يكون نفيه شرعيّاً، لا ينفي ما أقدم عليه المكلّف من المضارّ الماليّة، كشراء الماء للطّهارة فيما يكون ضرراً بحسب حال المكلّف، و شراء الشيء بأكثر من قيمته العادلة، مع العلم بالغبن؛ لغرض عقلائي يمنع من كون الإقدام سفهيّاً؛ فإنّ إيجاب الوفاء بالعقد مع الجهل بالغبن، قبل المعاملة و إن كان حكماً ضرريّاً منفيّاً، بما دلّ على نفيه في الإسلام، فيحكم بثبوت الخيار مع عدم بذلك التّفاوت كما عليه جماعة، أو مطلقاً، كما عليه الأكثر، على الاختلاف المذكور في باب الخيارات. إلَّا أنّ إيجابه مع العلم بالغبن ليس حكماً ضرريّاً، فلا يكون منفيّاً بما دلّ على نفى الضّرر، بل التّحقيق عدم صدق الغبن مع الإقدام في صورة العلم، لكون الخطر مأخوذاً في مفهومه على ما فصّلنا القول فيه في محلّه.
نعم لو كان الضّرر ممّا حكم الشّرع و العقل بحرمته كالمضارّ البدنية و العرضيّة و نحو هما فلا يسوّغه إقدام المكلّف، كذلك ما دلّ على نفي الحرج في الدّين لا ينفي ما ألزمه المكلّف على نفسه، من الأمور الشّاقة بإجارة و نذر و نحوهما فإنّ وقوعه في الحرج في الفرض، لا يستند إلى الشّارع حقيقةً، بل إلى نفس المكلّف، فإيجاب الوفاء عليه فيما ألزمه على نفسه من المشاقّ، لا ينفي بدليل نفي الحرج.
لا يقال: لو كان مساق دليل نفي الحرج، مساق دليل نفي الضّرر للزم الحكم بعدم رفع الحكم الحرجيّ، فيما لو أقدم المكلّف على الفعل الحرجيّ مع طيب النّفس، كما لو أقدم على الغسل الحرجىّ مثلًا، أو الصّوم الحرجيّ و نحوهما، فيما لم يبلغ حدّ التضرر مع أنّه ممّا لم يقل به أحد و إن قالوا: بمشروعيّة الفعل بعد رفع وجوبه، لما عرفت شرح القول فيه. فقاعدة الإقدام بالضّرر في المعاملات قاعدة أخرى، أو جبت قصر مفاد دليل نفي الضّرر، على صورة عدمه، و من هنا لا يحكم بوجوب شراء الماء في المثال الاوّل، و إن كان المكلّف مقدّماً عليه. نعم بعد الشّراء يجب عليه التطهير، من حيث كونه واجداً للماء.