الرسائل التسع - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٩٧ - إنّ الكلام في المسألة قد يقع في الشبهات الموضوعية، وقد يقع في الشبهات الحكمية
الاختلاف عند التأمّل، فإنّه إنّما حكم بالترجيح فيها عند الاختلاف. كعدم التأمل و الإشكال في دلالتها على الترجيح من حيث الأوصاف في الجملة عند اختلاف الحكام في الرأي.
إنّما الكلام و الإشكال في جميعها من حيث كون الترجيح المفروض فيها من جهة الحكم بالمعنى المبحوث عنه في المقام، أو الحكم بالمعنى المنطبق على الفتوى فتكون دليلًا على لزوم تقليد الأعلم.
و نحن نورد الكلام تارة في فقه المقبولة، و أخرى في فقه غيرها ممّا فرض فيه تعدّد الحكمين و اختلافهما و الحكم بالترجيح بينهما، فنقول: لا إشكال في ظهور المقبولة صدراً بل صراحتها في بيان حكم الحكومة بالمعنى المبحوث عنه في المقام فإنّه الّذي حكم بكون ردّه في حد الشرك باللّٰه مع فرض المورد المنازعة و الاختلاف في الدين و الميراث من جهة الشبهة الحكمية كما يتّفق كثيراً فيهما كما لا يخفى، على ما يشهد به فرض السائل استناد اختلاف الحكمين إلى اختلاف الحديث المستند لحكمهما.
إلا أنّ التباني من المتنازعين على الرجوع إليهما إنّما هو بعنوان السؤال عن حكم الواقعة و معرفة الحكم الشرعي لا المرافعة المعهودة، فالمراد من اختلاف الحكمين فيما حكما به هو اختلافهما في بيان حكم المسألة من حيث الرأي، فلا ينطبق على الحكم بالمعنى المبحوث عنه في المقام بل ينطبق على التقليد، فلا يرد عليها شيء من الإشكالات المعروفة. نعم، يتوجّه عليه مخالفته لظاهر سياق الرواية و لزوم التفكيك في بادي النظر إلَّا أنّه لا محيص عنه بعد التأمل و إمعان النظر فيها كما لا يخفى، فلا يمكن استفادة حكم المقام منها إلّا بدعوى عدم القول بالفصل بين القضاء و التقليد، و دون إثباتها خرط القتاد، و لمّا جاز للراوي العمل بالروايات كما جاز له التقليد على ما كان تكليف العوام في زمان الحضور بخلاف زماننا و أشباهه من زمن الغيبة و كان الحكم بالتخيير في الرجوع إلى الفقيهين مع التسوية لا يرفع الخصومة بينهما كما هو ظاهر، فأرجعهما الإمام (عليه السلام) إلى الترجيح من حيث مستند الحكمين، و مع فقده حكم بالتوقّف