الرسائل التسع - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٠٦ - إنّ الكلام في المسألة قد يقع في الشبهات الموضوعية، وقد يقع في الشبهات الحكمية
على الترجيح من حيث تعارض الأخبار أيضاً حكم تعارض الفضائل. وفي كلام بعض الأصحاب التعليل له بما لا يخلو عن مناقشة. نعم، يمكن التمسّك له بعد منع التمسّك بإطلاق الأخبار لصورة تعارض الصفات بالأصل المحكم المرجع في المقام بل في التقليد و تعارض الأخبار أيضاً بعد فرض كون الأفقه متيقّن الاعتبار و المرجعية.
الرابع: أنّه لا إشكال في كون المراد بالأعلم في الأبواب الثلاثة هو الأعلم بالفقه يعني أشد ملكة بالنسبة إليه، و إن كان لتكميل المقدمات سيما علم الأصول و لمزاولة الفقه مدخل فيه. و من هنا وقع التعبير بالأفقه في المقبولة [١]، و الأفقه بدين اللّٰه في رواية النميري [٢]. و ينطبق عليه الأعلم بالحديث في رواية داود بن الحصين [٣] فإنّ الأفقهية في ذلك الزمان إنّما كانت تحصل بالأعلمية بأحاديث الأئمّة (عليهم السلام) فلا تنافي بين الأخبار.
الخامس: أنّه لا إشكال في ثبوت سائر الولايات العامة الحسبية المختصة بالمجتهدين للمفضول، كثبوتها للفاضل على القول باختصاص ولاية القضاء به. بل الظاهر أنّه ممّا لا خلاف فيه، لعموم ما دلّ عليه من الأخبار سيما التوقيع الشريف [٤] الدال على كونهم حجّة من الحجة أرواحنا له الفداء على الخلق، و أنّهم المرجع للحوادث الواقعة و انتفاء ما يقتضي تخصيصه بطائفة منهم و هو أمر ظاهر.
السادس: أنّه على القول بتعيّن قضاء الفاضل، هل له إذن المفضول و توكيله أو نصبه للقضاء كما أنّ للإمام (عليه السلام) كلّاً من التوكيل و النصب في زمان حضوره، أو ليس له ذلك؟ وجهان، أوجههما الثاني، لأنّ القضاء و إن كان قابلًا للتوكيل و النصب في الجملة على ما عرفت، إلَّا أنّه لمّا كان على خلاف الأصل و القواعد فيقتصر في حق الإمام (عليه السلام) و ليس هنا دليل خاص يقتضي الجواز، كما أنّه ليس هنا عموم منزلة يقضي بثبوت ماله (عليه السلام) للفقيه إلّا ما خرج. و نظيره الوصي فإنّه ليس له إيصاء الغير إلّا بتصريح الميت.
و كذا الوكيل من شخص في عمل، ليس له توكيل الغير فيه إلّا بتصريح الموكّل، فنصب الإمام (عليه السلام) الأفضل في زمان الغيبة لا يقتضي إذنه في نصب غيره.
[١] الكافي: ١/ ٦٨؛ كتاب من لا يحضره الفقيه: ٣/ ٩؛ وسائل الشيعة: ٢٧/ ١٠٦.
[٢] تهذيب الأحكام: ٦/ ٣٠١؛ وسائل الشيعة: ٢٧/ ١٢٣.
[٣] كتاب من لا يحضره الفقيه: ٣/ ٨؛ تهذيب الأحكام: ٦/ ٣٠١؛ وسائل الشيعة: ٢٧/ ١١٣.
[٤] وسائل الشيعة: ٢٧/ ١٤٠.