الرسائل التسع - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٨٩ - الخامس انّ المذكور في لسان شيخ شيخنا العلّامة شريف العلماء و تلامذته
في حقّه مع قطع النّظر عن قيام الامارة المصلحة الموجودة في حقّ العالم اصلا، بل على وجه يوجب منعها عن التّأثير في ايجاب حكم العالم في حقّ من قامت الامارة عنده، على خلاف حكم العالم من جهة المزاحمة و قوّة المصلحة الحادثة بواسطة قيام الامارة على الخلاف.
و هذه الصّورة كما ترى تشارك الاولى في كون الحكم واقعا ما قامت الامارة عليه على خلاف حكم العالم، الّا انّها تفارقها في صورة عدم قيام الامارة أو قيامها على طبق حكم العالم حيث انّه لا تأثير للأمارة في شيء منهما في الصّورة، و يكون الحكم فيهما واقعا حكم العالم بمقتضى دليل جعله، بخلاف الصّورة الاولى فانّ مؤدّى الامارة معلول لها و لو قامت على طبق حكم العالم اتّفاقا.
كما انّها تشاركها في السّببيّة المحضة و كون مرجع الجعل فيها أيضاً الى التّنويع، و ان كان التّنويع في هذه الصّورة نظير التّنويع بحسب الحالات الطولية كما في ذوى الاعذار، حيث انّ الامر الاختيارى بحسب الشأنيّة و المصلحة متحقق في حقّه و ان لم يوجد فعلا عند تحقّق العذر؛ و من هنا قلنا على ما عرفت بامكان تعلّق الامر النّدبى فيه بالاعادة بعد زوال العذر، و مرجع الامر في الصّورتين و ان كان الى التّصويب الباطل عند اهل الصّواب من التّخطئة كما برهن عليه في محلّه عقلا و نقلا؛ و قد ادّعى تواتر الاخبار على الحكم المشترك، كما في كلام شيخنا العلّامة [١] قدس سره و ان كان يوهمه كلام العلّامة قدس سره في محكى النّهاية [٢] بل الشّيخ في محكى العدّة [٣] حيث قالا: انّه لا يمتنع ان يكون الفعل ذا مصلحة و نحن على صفة مخصوصة، و كوننا ظانّين بصدق الرّاوى صفة من صفاتنا، فدخلت في حالاتنا الّتي يمكن ان يكون الفعل معها ذا مصلحة، الّا انّ لازمه كما ترى اقتضاء الاجزاء عند تبيّن الواقع و العلم به، لأنّ مرجع
[١] فرائد الاصول، ص ١١٠.
[٢] نهاية الوصول الى علم الاصول، المخطوطة، ص ٧٩.
[٣] العدة في اصول الفقه، ج ١، ص ٨٠.