الرسائل التسع - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٨٤ - الامر الأول في معنى الاناء و في بيان مقصد الاجماع و مورد النص
من اللغويّين، أو لا، كما صرّح به العلّامة الطباطبائي [١] في المنظومة، و فقيه عصره في الكشف [٢] و غيرهما؟ وجهان، ستقف على شرح القول فيه.
و كيف كان لا إشكال في أنه مع وضوح المراد منه، في الجملة، لم يعلم بحقيقته، و كنهه، و حدّه، كأكثر المفاهيم اللغويّة و العرفية، بل كلّها إلّا ما شذّ و ندر؛ حيث أنّها مع وضوحها في الجملة بحسب اللّغة و العرف، وقع الاشتباه فيها كثيراً، من جهة عدم الاحاطة بحقيقتها، و هو ظاهر لمن كان له أدنى خبرة، ألا ترى إلى لفظ الماء، فإنه مع كمال ظهور مفهومه بين الالفاظ، حتّى اقتصروا في بيانه: بأنّه: واضح معروف، ربّما يشكّ في بعض أقسامه و صغرياته، من جهة الشبهة المفهوميّة، و لذا قد يتردّد الأمر بين الاضافة، و الاطلاق، من جهة الاشتباه المفهومى.
و من هنا وقع الاشتباه، في صدق الإناء في موارد، من جهة عدم الإحاطة بمفهومه و إن كان الحكم بحسب الاصول العمليّة، عند الشكّ واضحاً، فيما دار أمر المفهوم، بين ما ينطبق على خصوص القدر المتيقن، أو الأعمّ منه و من المشكوك، فإنّه من دوران الأمر بين الأقل و الأكثر الاستقلاليّين، في الشبهة التحريمية، فيرجع إلى البراءة، باتفاق المجتهدين، كما ستقف على شرح القول فيه، و إن كان الرجوع إلى الأصل مشروطاً بفحص الفقيه عن مراد الشارع، كما هو الشأن في الرجوع إلى الاصل في جميع موارد اشتباه المراد بل جميع موارد اشتباه الحكم الشرعي، فإنّه كثيراً ما يعلم المراد من اللفظ الواقع في موضوع الحكم، من جهة الأمارات، و القرائن، مع عدم مساعدة اللفظ عليه بنفسه، بل مع ظهوره في الحلاف.
و من هنا اختلف الفقهاء، في كثير من الصّغريات و الموضوعات، من جهة الاختلاف في صدق الإناء عليها، بين معمّم و مخصّص و متوسّط، و لذا اقتصر بعضهم، بما يتعارف منه الاكل و الشرب، و إن احتمل كون التخصيص، من حيث قصر الحكم،
[١] المنظومة: ٦٠.
[٢] كشف الغطاء ٢: ٣٩٢.