الرسائل التسع - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٠٥ - الاولى استعمال اناء الذهب أو الفضة في صورة الانحصار في الطهارة و غيرها
حكم العلّامتان في المنظومة [١] و الكشف [٢] بفساد الطهارة، بل صرّح الثاني بعدم الفرق بين رمس العضو و الاغتسال مرتمساً، و التناول باليد و الآلة.
فما يظهر من الاصحاب ان من المحرّم نفس النقل و الانتزاع لا غير، ليس في محلّه.
فضلًا عما سمعته من كشف اللثام الذي ينبغي التعجّب بصدوره من مثله لما عرفت من وضوح الفرق عرفاً بين التفريغ و الاستعمال و النقل هنا من الثاني إذ مبني استعماله في الوضوء و معناه عرفاً، ذلك كالأكل فان النقل باليد من الاناء إلى المضغ ليس من التفريغ قطعاً.
نعم قد يقال بالنسبة إلى الشرب إذا كانت الآنية ممّا تستعمل بالشرب من دون نقل منها، فلو وضع حينئذ ما فيها في يده بقصد التفريغ لا للشرب و ان شرب، لم يكن ذلك الشرب استعمالالها.
فالواجب ملاحظة العرف في صدق استعمالها في الشيء فإنه مختلف جدّاً بإختلاف المستعمل فيه، بل و المستعمل بالفتح من الابريق، و القمقمة و نحوهما، بل و القصد أيضاً فتأمّل.
و ما يقال: إنّه ليس في الأدلّة نهي عن الوضوء مثلًا في الانية، أو عن استعمالها في الوضوء، حتى يقال: ان المفهوم عرفاً من الوضوء بها و استعمالها فيه، هو تمام ذلك من الانتزاع و غيره، بل الموجود في الأدلّة النّهي عن الآنية و هو كما يحتمل ارادة الوضوء بها مثلًا و استعمالها فيه يحتمل إرادة النهي عن نفس نقل ما فيها و انتزاعه للوضوء، أو غيره فيكون المنهي عنه النقل خاصّة.
يدفعه انه أن و ان لم يكن ذلك في الأدلّة صريحاً، لكنّه المفهوم المتبادر منها خصوصاً بعد اشتمالها على النّهي عن الأكل و الشّرب منها: المتفق بين الأصحاب على عدم الفرق بينهما و غيرهما في كيفيّة الحرمة إذ قد سمعت معقد الاجماع المحكيّ، بل الاجماعات على حرمة غير الأكل و الشرب، فانّها كالصّريح في اتحادهما بذلك كما هو واضح، فيكون بمنزلة حينئذٍ بمنزلة قوله: و لا تأكل في الآنية، و لا تشرب منها و لا
[١] المنظومة: ٦٠ ٦١.
[٢] كشف الغطاء ٢: ٣٩٤.