الرسائل التسع - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٠٦ - الاولى استعمال اناء الذهب أو الفضة في صورة الانحصار في الطهارة و غيرها
تتوضّأ فيها، و لا تغتسل فيها و نحو ذلك، على انه يكفي في ثبوت المطلوب نفس معقد الاجماع المذكور و خصوصاً ما تقدّم من التذكرة فيتجّه التعليل بأنّ معنى استعمالها في الوضوء ذلك.
و لعلّه من هنا يمكن الفرق بين الإناء المغصوب و بين ما نحن فيه و إن ساوى بينهما العلامتان المذكوران في الفساد كما إنّ غيرهما ساوى بينهما في عدمه.
و إن كان التحقيق الفرق على ما عرفت فيحكم بصحّة الوضوء منه دونه لعدم النهي في شيء من الادلّة، عن استعماله في الوضوء، أو الانتفاع به فيه، أو عن الوضوء فيه ليتم ذلك فيه، بل ليس إلّا حرمة التصرّف في مال الغير، المعلومة عقلًا و نقلًا و ليس من التصرّف في الإناء مثلًا، غسل الوجه بالماء المملوك المنتزع من الاناء المغصوب قطعاً و إن صدق استعمال الإناء في الوضوء لكن ذلك لا يقتضي فساداً بدون نهي عنه، فهو حينئذٍ كسقف البيت و سور الدار المغصوبين. إلَّا أن الاحتياط لا ينبغى تركه انتهى كلامه» [١].
و الإنصاف أنّه أجاد فيما أفاد من الفرق بين الغصب و المقام، و بيان عنوان المحرّم الموضوع للحكم الشرعي فيهما، وقد اسمعناك في طيّ ما مهدنا لك من الامور ما يرجع إلى تصديق ما افاده قدس سره من التفرقة بين المسألتين و هذا هو الحقّ الذى لا محيص عنه.
و حاصل و جهه أنّ العنوان المحرّم في الوضوء و الغسل من الإناء، الذهب مثلًا بعد تسرية الحكم إلى غير الأكل و الشرب من الافعال ما يصدق عليهما بحكم العرف من الاستعمال، أو ما يعمّه من الانتفاع، كما انّه العنوان الاوّلي في حرمة الأكل و الشرب منه على ما عرفت في طيّ ما قدّمنا لك من الامور. و هذا بخلاف الوضوء من الإناء المغصوب فإنّ عنوان الحرمة فيه، التصرّف، الغير صادق إلّا على نفس الاغتراف من الإناء الذي هو مقدّمة توصّليّة للوضوء، فإذا كان له إناء غير المغصوب، كما هو المفروض، فلا مانع من أمر الشارع قطعاً. و إن توصل المكلّف في إطاعته بفعل المحرّم فهو نظير التوصّل بفعل الحج من الطريق المحرّم مع وجود الطريق المباح، فالمقام على
[١] جواهر الكلام ٦: ٣٣٢ ٣٣٤.