الرسائل التسع - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٩٩ - إنّ الكلام في المسألة قد يقع في الشبهات الموضوعية، وقد يقع في الشبهات الحكمية
التحكيم بعد ورود المقبولة و أشباهها من عمومات النصب كما هو واضح.
و أمّا الاحتمال الأوّل فيتوجّه عليه أنّ تعيّن الترجيح عند الاختلاف في كلّي الواقعة أوجب الأخذ بالراجح في شخص الواقعة المختلف فيها لا أنّ الرجوع الفعلي صار سبباً لذلك كما هو ظاهر واضح. و يتوجّه عليه مضافاً إلى ما عرفت، أنّ سوق التقليد مساق الحكم في الرجوع إلى عمومات البابين و الحكم بالتخيير بين الفاضل و المفضول قد أسمعناك ما فيه من الفرق بين عمومات البابين و عدم إمكان التمسّك بعمومات التقليد و اعتبار الفتوى لإثبات التخيير بين الرأيين المختلفين في المسألة من المجتهدين، بل لا بدّ له من التماس دليل من خارج. و هذا بخلاف عمومات نصب القضاة، فإنّ مقتضاها على ما عرفت حتّى صدر المقبولة نصب كل واحد ممّن اجتمع فيه شرائط النصب حتّى في صورة الاختلاف في الرأي، هذا.
وهنا معنى ثان للمقبولة تنطبق بملاحظته مع مرفوعة زرارة [١] الواردة في باب تعارض الخبرين صدراً و ذيلًا، و هو حمل الحكم فيها على نقل كلّ منهما الحديث المتضمّن لحكم الواقعة التي اختلف فيها الرجلان و إن اعتقد كلّ من الفقيهين مضمون ما رواه، إلَّا أنّ الرجوع إليه إنّما هو من حيث كونه راوياً لا مفتياً و لا حاكماً. و يرشد إليه الترجيح بالأصدقية فيها فإنّه لا معنى له إلّا مع هذا المعنى فتكون الأوصاف المذكورة فيها من مرجّحات الرواية كالمرفوعة. و ما قيل كما لا يأبى عنه كلام شيخنا العلّامة قدس سره في الرسالة التي أملاها في التقليد من عدم منافاة الترجيح بالأصدقية بمعنى شدّة الملكة كشدة سائر الملكات لترجيح الفتوى المستندة إلى الروايات في تلك الأزمنة [٢]، ضعيف و إن كان ممكناً لعدم التزامهم به في ظاهر كلماتهم في باب التقليد، فراجع و تدبر. هذا بعض الكلام في فقه المقبولة.
و أمّا غيرها ممّا عرفت من أخبار الباب الظاهرة في التفصيل و الترجيح عند
[١] عوالي اللئالي: ٤/ ١٣٣؛ مستدرك الوسائل: ١٧/ ٣٠٣.
[٢] مجموعة رسائل فقهية و اصولية (الرسالة في التقليد): ٧٥.