الرسائل التسع - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٤٨ - مناقشة صاحب الفصول
عند المولى، من غير تعلّق أمر به أصلًا، على ما فصّل القول في كلّ، في محلّه، بل المصحّح عند من يقول: بصحّة العبادة، مع قصد الخلاف، ليس إلّا ذلك في وجه.
و بالجملة يكفي في قصد التّقرب المعتبر في صحّة العبادة كون الفعل راجحاً عند المولى و ان لم يتعلّق به أمر، من جهة قصور في المكلَّف، أو المكلَّف به، فالواجب في حقّ من يكون [فعل] الطّهارة له حرجيّاً و عسراً، ليس إلَّا التّيمم، للغاية الواجبة على سبيل التّعيين، لا التّخيير، إلَّا أنّه إذا تطهّر بالطهارة المائية، من حيث كونها راجحة، ارتفع حدثه، فيسقط عنه، وجوب التّيمّم من حيث ارتفاع موضوعه، لا للإتيان بفرد آخر من الواجب التّخييري إذ المسقط أعمّ من الواجب؛ لأنّه كثيراً ما يحصل سقوط الواجب بغير الواجب، بل بما لا يمكن وجوبه على المكلّف.
هذا إذا تمكّن من التّيمّم و أمّا إذا عجز عنه لفقد ما يتيمّم به، فلا تجب عليه الصلاة، لكن لو تحمل العسر و توضّأ من حيث رجحانه الذّاتي تعلّق به الأمر الوجوبي بالصلاة من حيث كونه واجداً للطّهارة.
هذا إذا كان فعل الطّهارة في حقّه حرجيّاً و أمّا إذا كان تحصيل الماء في حقّه حرجيّاً فيتعيّن في حقه التيمّم أيضاً، لكن لو تحمّل الحرج في تحصيل الماء و فعله، لم يجز له التيمّم، من حيث دخوله في عنوان واجد الماء، و كذا من يكون الصّوم في حقّه حرجياً مع عدم تضرّره به، لا يجب عليه الصّوم، و لا يستحبّ في حقّه إلَّا أنه لو تحمّل العسر و صام، من حيث حسنه و رحجانه الذّاتي، كان هذا الصّوم عنه صحيحاً مشكوراً مسقطاً للقضاء، مع عدم وجوبه و عدم استحبابه في حقّه. و هكذا الأمر في جميع فروض المسألة فلا فرق في حكم العبادة الواجبة الحرجيّة من حيث سقوط وجوبها رأساً و عدم تعلّق طلب آخر بها و رجحانها الذّاتي المصحّح لقصد التقرّب بالعبادة بين ماله بدل، و ما لا بدل له، فلعلّ مراد الفاضل المتقدّم ذكره، من الوجوب التّخييري في الفرض الاوّل، ما هو لازمه من ترتّب السّقوط على الفعل الحرجي و من الاستحباب في الفرض الثّاني، هو الرجحان الذّاتى، لا الاصطلاحي، و يكشف عنه، تعليله بوجود