الرسائل التسع - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٩١ - الخامس انّ المذكور في لسان شيخ شيخنا العلّامة شريف العلماء و تلامذته
تغيير الواقع اصلا، و انّما الحاصل في حكم العقل في خصوصيّات التّرخيص الظّاهرى اذا اخذ الجاهل به معذوريّته في مخالفة الواقع، من جهة العمل بالحكم الظّاهرى ما دام جاهلا بالواقع، فاذا ارتفع جهله بتبيّن الخطاء لزم عليه في حكم العقل امتثال الواقع، و العائد اليه من الفائدة و المصلحة ما لوحظ في سماحة بناء الاحكام في شريعتنا و سهولتها من الرّغبة و الميل الى قبولها و عدم فوتها عن المكلّفين كما تفوت لو كان بنائها على الضّيق و عدم السّهولة لضعف دواعى الامتثال في غالب النّفوس البشريّة، و من هنا بنى التّبليغ على التّدريج، حتّى انّ التكليف في اوّل البعثة الى عشر سنين كان منحصراً في التّوحيد و الايمان بالرّسالة على ما في غير واحد من الاخبار، و هذه العائدة و الفائدة كما ترى ليست ممّا يحصل للمكلّف في شخص الواقعة، و انّما يحصل له من حيث رغبتها في اطاعة نوع احكام الشّرع، فهي في الحقيقة مصلحة غيريّة لا تعلّق لها بشخص الواقعة، فإن شئت زيادة توضيح لذلك فاستمع لما يتلى عليك سماع طالب شائق متأمّل منصف غير متعسّف.
فنقول: كما انّ الحكمة الالهيّة قضت بوجود السّفراء و وسائط علميّة من الانبياء و الاولياء بينه و بين خلقه، كذا قضت من جهة حفظ النّظام، و كون اخذ جميع المكلّفين لآحاد الاحكام من دون واسطة من السّفراء بالطّرق العادية موجباً لاختلاله كما هو ظاهر بنصف طرق خاصّة غير علميّة في حقّهم اذا كانت اصوب في نظر الشّارع من الظّنّ المطلق الّذي يحكم العقل بحجيّته عند فقد الطّرق الخاصّة الشّرعيّة، و الّا فلا يجب عليه النّصب و الجعل بالخصوص، و انّما يوكل الامر الى حكم العقل في باب طرق الامتثال كما هو الشّأن عند تماميّة مقدّمات الانسداد، اذ لا فرق بين زمانى الغيبة و الحضور في ذلك، ضرورة عدم الفرق في حكم العقل بين الزّمانين على تقدير وجود علّة حكمه في زمان الحضور كما قد يتّفق في حقّ المكلّفين في البلاد النّائية و لو في برهة من الزّمان، فكما انّ العقل لا يلاحظ في حكمه بحجّية الظّن بعد وجدان الحرج في تحصيل العلم الإجمالي باطاعة الاحكام الّا الطريقية،