الرسائل التسع - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٩٣ - الخامس انّ المذكور في لسان شيخ شيخنا العلّامة شريف العلماء و تلامذته
ذكرنا في الصّورة الثّالثة من انّ مجرّد ملاحظة المصلحة في الجعل و التشريع لا يلازم المصلحة في الفعل و الاجزاء عن الواقع فطوبى لك؛ و الّا فنقول: انّه لا طريق لنا في الحكم بلزوم ملاحظة المصلحة في جعل الطّرق على الشارع بعد تجويز دوام المطابقة في المجعول او أصوبيّة الامارات الشّرعيّة بالنّسبة الى ما يستعمله المكلّف من الادلّة العلميّة، فلا دليل على الاجزاء في المقام، فليحرّر المسألة بما حرّرنا، لا بما حرّره شيخنا الاستاد العلّامة قدس سره في كتابه، فانّه مع طوله و تعقيده لا يخلو عن بعض المناقشات و لو لا اساءة الادب لأشرنا اليه و ان تابعناه فيما علّقناه عليه فراجع اليه رجوع متأمل منصف.
فان قلت: على ما ذكرت لا يتصور الاجزاء بالنّسبة الى الاحكام الظاهريّة عن الامر الواقعي على مذهب التّخطئة، مع انّ من المسلّم المعهود في الشّرعيّات ثبوت الاجزاء في موارد: منها ما اذا اعتقد دخول الوقت و صلّى ثمّ تبيّن وقوع الصلاة خارج الوقت إلّا جزءاً واجباً منها و لو كان هو السّلام.
و منها ما اذا صلّى الى جهة بظن كونها قبلة في ما كان الظّن معتبراً، ثمّ تبيّن خطأ الظّن مع وقوع الصلاة بين المغرب و المشرق.
و منها ما اذا تبيّن بعد صلاة الاحتياط نقصان الصلاة فانّ المصرّح به في أخبار الشكوك و المفتى به كفايتها عن الواقع.
و منها ما اذا تبيّن بعد الفحص عن طلوع الفجر في رمضان و عدم العلم بالطّلوع و الاتيان بالمفطرات وقوعها في اليوم ... الى غير ذلك ممّا ورد فيه النّص و الفتوى من الجميع على الاجزاء بالنّسبة اليه.
قلت: الحكم بالكفاية في الموارد المسطورة و امثالها مبنىّ على التّعميم في موضوع الحكم النّفس الأمرى، فيقال انّ المعتقد بدخول الوقت سواء كان على وجه القطع أو الظّن المعتبر صلاته واقعة في الوقت في الصّورة المسطورة، نظير ادراك ركعة من