الرسائل التسع - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٠٥ - الفصل الثانى مسألة تبدّل رأى المجتهد
كالتّذكية و العقد، و لا أثر لها في بقاء حكم الموضوع.
و ربّما أمكن التّمسّك لبقاء الحكم في هذه الصّور بلزوم الحرج و ارتفاع الوثوق في العمل؛ إلَّا أنّ ذلك مع انتقاضه بصورة الجهل و النّسيان و التّعويل على الظّواهر الّتي ينتقض حكمها عند ظهور الخلاف، لا يصلح بمجرّده دليلًا.
أمّا الأوّل: فلأنّ الحرج المقتضى لسقوط التّكليف قد يكون شخصيّاً، فيدور سقوط التّكليف به مدار ثبوته، و قد يكون نوعيّاً، و هذا و إن لم يكن سقوط التّكليف به [دائراً] مدار ثبوته، لكن يعتبر تحقّقه في النّوع غالباً، و إلّا فما من تكليف إلّا و قد يتحقّق الحرج على بعض تقاديره، و انتفاء الغلبة في المقام معلوم.
و أمّا الثّانى: فوجه استحسانى لا ينهض دليلًا، و إنّما تمسّكنا به في المقام السّابق على وجه التّأييد لا الاستدلال.
و ممّا قرّرنا يتّضح الحال في ما لو بنى في الفروض السّابقة على التّحريم أو النّجاسة، ثمّ رجع، فإنّه يبنى على مقتضى رجوعه، لكن لا يبعد القول ببقاء حكم عمله السّابق حينئذ إذا كان ممّا لا يعتبر [١] في وقوعه الأخذ بالاجتهاد، كما لو بنى على تحريم حيوان فذكّاه، ثمّ رجع، أمكن القول بتحريمه لا من جهة بقاء حكم الموضوع، بل من جهة أنّ التّذكية صدرت منه حال عدم الاعتداد بها في فتواه في التّحليل، فلا يعتدّ بها بعد الرّجوع للأصل، و كذا لو عقد على من يحرم عليه في مذهبه، ثمّ رجع، فلا يستحلّها بذلك العقد، و ساق الكلام إلى أن قال: و ممّا حرّرناه [٢] يظهر حكم التّقليد بالمقايسة، فإنّ المقلّد إذا رجع مجتهده عن الفتوى، أو عدل إلى من يخالفه حيث يسوغ له العدول، أو بلغ درجة الاجتهاد و أدّى نظره إلى الخلاف، فإنّه يتصوّر في حقّه الصّور المذكورة، و يجرى فيه الكلام المذكور.
انتهى كلامه رفع مقامه.
[١] في المصدر: ممّا يعتبر.
[٢] في المصدر: قرّرنا.