الرسائل التسع - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١١٧ - الفصل الثانى مسألة تبدّل رأى المجتهد
فإن كان معاملة فلا إشكال في كون حكمه كالتّبدّل الظنّى، فيحكم بفساد ما أوقعه في زمان اعتقاد الصّحّة من جهة أصالة الفساد، فإنّها حينئذ مشكوكة، و المرجع فيها أصالة الفساد، فيحكم بفسادها من أوّل الأمر؛ و لا يمنع من ذلك كون حكمها الصحّة في اعتقاده السّابق الزّائل بالفرض؛ و مثل الشّكّ في الانشاءات من حيث الحكم، الشّكّ اللّاحق المتعلّق بما له صحّة و فساد من الأسباب الخارجيّة ممّا يدخل في فنّ الأحكام كالتّذكية و الاحياء و نحوهما، فإنّ الحكم فيه عدم ترتّب الأثر أيضاً في ما وجد منه زمان القطع أو الظّنّ المعتبر بترتّب الأثر عليه.
و إن كان عبادة فلا يخلو الأمر من أنّه: إمّا أن يحصل الشّكّ قبل خروج الوقت في ما كان الواجب مؤقّتاً، أو بعده؛ فإن حصل قبل خروج الوقت فالظّاهر الحكم بوجوب الاعادة، من حيث اختصاص الشّكّ بعد الفراغ بالشّكّ من جهة الشّبهة الموضوعيّة؛ فإن حصل بعده فالظّاهر كون الأمر كذلك، و إن قلنا بكون القضاء بأمر جديد، لأنّ المرجع أصالة عدم اتيان بالواجب في الوقت، و هى واردة على أصالة البراءة العقليّة، و حاكمة على أصالة البراءة الشّرعيّة، من حيث إنّ الشكّ على هذا القول في التّكليف المستقلّ، ضرورة كون الأصل المذكور أصلًا موضوعيّاً، و كون أصل البراءة أصلًا حكميّاً في المقام، هذا بناء على عدم جريان قاعدة الشّكّ بعد خروج الوقت في المقام؛ نظراً إلى اختصاصها بالشّبهة الموضوعيّة كما عرفتها في قاعدة الشّكّ بعد الفراغ، و إلّا فهي أخصّ من الأصل المذكور يقدّم عليها. [١] و دعوى كون الأصل المذكور من الاصول المثبتة من حيث ترتّب القضاء على الفوت، لا على مجرّد عدم الاتيان الّذي هو مجرى الأصل، فاسدة بما ذكرنا في باب القضاء من أنّ الفوت ليس أمراً وجوديّاً حتّى يدفع بالاصل، و ممّا ذكرنا يعلم الحكم في غير ما له وقت من الواجبات.
تنبيه: اعلم أنّ ما ذكرنا من الكلام في شقوق المسألة إنّما هو في ما علم بعنوان المأتىّ به.
[١] الظاهر أن الصواب: فتقدم عليه.