الرسائل التسع - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١١٨ - الفصل الثانى مسألة تبدّل رأى المجتهد
و أمّا لو لم يعلم به بعد تبدّل الرّأى و احتمل وقوعه على طبق الرّأى اللّاحق، فهو خارج عن مفروض البحث و موضوعه، فان كان المأتىّ به ممّا يجرى فيه قاعدة الشّكّ بعد الفراغ، كما إذا كان من العبادات البدنيّة أو الماليّة أو أصالة الصّحّة في أفعال المسلمين إذا كان لفعله طرف آخر كما إذا كان من العقود، فيرجع إليها؛ و إلّا فيحكم بالفساد من جهة الأصل؛ إلّا على ما زعمه بعض المشايخ الأعلام ممّن تأخّر من كون الأصل في كلّ شيء و موجود الصّحّة، حيث قال في البحث السّادس و الثلاثين ما هذا لفظه: إنّ الأصل فيما [خلق] اللّه تعالى من الأعيان من عرض أو جوهر، حيوان أو غير حيوان، صحّته، و كذا ما اوجده الانسان البالغ العاقل من أقوال أو أفعال فيبنى فيها على وقوعها على نحو ما وظّفت [١] له على وفق الطّبيعة الّتي أخذت [٢] به من مسلم مؤمن، أو مخالف، أو كافر كتابىّ، أو غير كتابىّ، فيبنى أخباره و دعاويه على الصّدق، و أفعاله و عقوده و إيقاعاته على الصّحّة، حتّى يقوم شاهد على الخلاف، انتهى كلامه رفع مقامه [٣].
و هو كما ترى و قد ذكرنا في تعليقاتنا ما يتوجّه عليه.
و لنختم الكلام في المسألة بذكر كلام لفقيه عصره في كشف الغطاء متعلّق بالمقام، حيث إنّه اختار الحكم بعدم النّقض في مسألة رجوع المجتهد طريقاً برزخاً متوسّطاً بين التّخطئة و التّصويب، بعد التّمسّك له بدليل نفى الحرج.
قال قدس سره في البحث السّابع و الأربعين من المشتركات، بعد إثبات الحكم الواقعي الأوّلى لكلّ واقعة لآحاد المكلّفين، و اختلافه في مرحلة الواقع بحسب حالاتهم المنوّعة كالحضر و السّفر و نحو هما ما هذا لفظه: و أمّا عنوان الادراك علماً أو ظنّاً أو شكّاً أو وهماً فإنّما هو مرأة ينكشف بها
[١] في المصدر: وضعت.
[٢] في المصدر: اتّحدت.
[٣] الشيخ جعفر كاشف الغطاء قدس سره (كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغرّاء، ص ٣٥.)