الاجتهاد والتقليد - الصدر، السيد رضا - الصفحة ٣٠٤ - العدالة ملكة
من أنّ حصول الملكة بالنسبة إلى جميع المعاصي بمعنى صعوبة الصدور، ربّما يكون نادراً بالنسبة إلى نادر من الناس إذا فرض تحقّقه، و يعلم أنّ العدالة ممّا تعمّ به البلوى، و تكثر إليها الحاجات في العبادات و المعاملات و الإيقاعات.
فلو كان الأمر كما يقولون لزم الحرج، و اختلّ النّظام، مع أنّ القطع حاصل بأنّ في زمان الرسولُ و الأئمّة «ما كان الأمر على هذا النهج، بل من تتبّع الأخبار الكثيرة يحصل له القطع بأنّ الأمر لم يكن كما ذكروه في الشاهد، و لا في إمام الجماعة، و يؤيّده ما ورد في أنّ إمام الصلاة إذ أحدث، أو حدث له مانع آخر أخذ بيد آخر و أقامه مقامه. [١] انتهى بتلخيص و تغيير.
و الجواب: بعد تسليم الندوة أنّ القول بالملكة إنّما يستلزم الحرج و اختلال النظام إذا لم يجعل حسن الظاهر وجوداً تنزيليّاً للعدالة، و أمّا إذا جعل كما هو الحقّ فلا يستلزم ذلك، مضافاً إلى أنّ الندور محلّ منع.
قال شيخنا الأنصاري (قده):
إنّ المعتبر في العدالة هو الحالة التي يجد الإنسان بها مدافعة الهوى في أوّل الأمر و إن صارت مغلوبة بعد ذلك؛ و لذا تصدر الكبيرة عن ذي الملكة كثيراً، و هذه الحالة غير عزيزة على الناس و ليس بنادر حتّى يلزم من اعتبارها الحرج و الاختلال.
بل الإنصاف أنّ الاقتصار على ما دون هذه المرتبة يوجب تضييع حقوق الله و حقوق الناس [٢].
ثانيها: ما عن السيّد الصدر شارح الوافية و ملخّصه:
«أنّي لم اطّلع على دليل ظنّي فضلًا عن القطعي على اعتبار الشارع العدالة بمعنى الملكة» [٣].
[١] رسالة العدالة ضمن رسائل فقهيّة، ج ٢٣، ص ٢٥.
[٢] انظر رسالة العدالة ضمن رسائل فقهيّة، ج ٢٣، ص ٢٨.
[٣] انظر رسالة العدالة ضمن رسائل فقهيّة، ج ٢٣، ص ٢٦، مع اختلاف يسير.