الاجتهاد والتقليد - الصدر، السيد رضا - الصفحة ١١١ - العدالة
فقهاء الصحابة، كقول الإمام الصادق (عليه السلام) في الإرجاع إلى الثقفي: «فإنّه سمع أبي، و كان عنده مرضيّاً وجيهاً» [١] و كقول الإمام العسكري (عليه السلام) في الإرجاع إلى العمرى و ابنه: «فإنّهما الثقتان المأمونان» [٢] و مثلهما الوصف المذكور المصرّح به في قول الإمام الرضا (عليه السلام) في الإرجاع إلى زكريّا بن آدم: «المأمون على الدين و الدنيا» [٣].
و تقريب الاستدلال بها: أنّ المرضي عند الإمام و الوجيه و الثقة و المأمون على الدين و الدنيا لا يكون إلا عدلًا، فهذا الوصف هو السبب للإرجاع، فالإرجاع يدور مداره.
و من المقيّد اللفظي مفهوم الشرط لقوله (عليه السلام): «أمّا من كان من العلماء صائناً لنفسه، حافظاً لدينه، مخالفاً لهواه، مطيعاً لأمر مولاه فللعوام أن يقلّدوه» [٤].
و يشهد للمفهوم المنطوق الوارد في ذيله بلسان التعليل: «لأنّ الفسقة يتحمّلون عنّا فيحرّفونه بأسره لجهلهم، و يضعون الأشياء على غير وجهها؛ لقلّة معرفتهم، و آخرون يتعمّدون الكذب علينا» [٥].
فإن قلت: ظاهر قوله (عليه السلام): «فللعوامّ أنّ يقلّدوه» وجوب التقليد عن الموصوف بتلك الصفات، فيفيد مفهومه نفي وجوب التقيّد عن غير الموصوف بتلك الصفات، فلا يدلّ على المنع عن تقليده.
قلت: بل ظاهره جواز تقليده؛ لوقوع الجملة الشرطيّة عقيب النهي عن تقليد من ذكر قبلًا، فيفيد مفهومها عدم الجواز.
ثمّ إنّ بعضهم قد احتمل أن تكون أية «النبإ» مقيّداً لفظيّاً للإطلاقات؛ بناء على شمول «النبإ» للفتوى.
[١] وسائل الشيعة، ج ٢٧، ص ١٤٤، الباب ١١ من أبواب وجوب الرجوع في القضاء و الفتوى، ح ٢٣.
[٢] وسائل الشيعة، ج ٢٧، ص ١٣٨، الباب ١١ أبواب صفات القاضي، ح ٤.
[٣] وسائل الشيعة، ج ٢٧، ص ١٤٦، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، ح ٢٧.
[٤] وسائل الشيعة، ج ٢٧، ص ٩١، الباب ٨ من أبواب صفات القاضي، ح ٥٠.
[٥] الفصول في علم الأُصول، ج ٢، ص ١٣٧ و ١٣٨.