الاجتهاد والتقليد - الصدر، السيد رضا - الصفحة ٣٧٨ - الصورة الأُولى أن يرى الحيّ لزوم التعدّد في التسبيحات الأربع في الصلاة
من الميّت إلى الحيّ، كان العدول واجباً أم جائزاً، و من هذا البيان ظهر أنّ قياس باب العدول بباب تبدّل الرأي فاسد؛ لأنّ تبدّل الرأي كاشف عن خطأ الحجّة السابقة، و الخبر الذي كشف خطؤه عند مخبره لا يصلح لإعطاء الوثوق عند العقلاء، و لا لعروض الحجّيّة له شرعاً؛ لانصراف أدلّة التقليد اللفظيّة عن مثله، بخلاف الموت فإنّه ليس بكاشف عن هذا المعنى، بل الموت كما عرفت عبارة عن حصول أمد حجّيّة الحجّة الفعليّة.
ظهر أنّ الباب ليس من صغريات بحث إفادة الأمر الظاهري للإجزاء، فإنّ مصبّ النزاع في باب الإجزاء إنّما يكون عند كشف الخلاف، و قد عرفت أنّه لا يكشف الخلاف بالموت، و لا بالرجوع إلى فتوى الحيّ. هذا كلّه على مسلك التحقيق.
و إن شئت البحث على مسلك القوم فاصغ لما نتلو عليك: و هو أنّ
اختلاف الحيّ و الميّت في الفتوى قد يكون في الحكم التكليفي، و قد يكون في الحكم الوضعي
. أمّا الأوّل:
فلا إشكال في تحقّق الامتثال من المستفتي عند تقليده الميّت زمان حياته.
و أمّا الثاني: فله صور
، تشترك الجميع في أنّ الميّت لا يرى اعتبار شيء في متعلّق حكم، فكانت فتواه مخالفة للاحتياط، بخلاف الحيّ فإنّه يراه معتبراً فيه فتكون فتواه موافقة للاحتياط، و قد عمل المقلّد في برهة من الزمان بفتوى الميّت، و هي زمان حياته، ثمّ رجع إلى الحيّ بعد وفاته، فهل يمكن الحكم بصحّة أعمال المستفتي السابقة مع أنّ الحيّ يرى فسادها أم لا؟
الصورة الأُولى: أن يرى الحيّ لزوم التعدّد في التسبيحات الأربع في الصلاة
، و كان الميّت لا يراه و يكتفي فيها بالمرّة، و أن يرى الحيّ وجوب التعدّد في ضربات التيمّم دون الميّت، و قد حكم في المتن بعدم وجوب إعادة الأعمال السابقة في الغرضين، و هو لازم للحكم بصحّتها.
أقول: أمّا صحّة صلواته السابقة في الغرض الأوّل فبنصوص خاصّة تدلّ على أنّ الخلل في أمثال ذلك لا يوجب إعادة الصلاة، و يدلّ عليه أيضاً عموم قاعدة «لا تعاد» [١]
[١] مرّ تخريجه في ص ٣٥٨.