الاجتهاد والتقليد - الصدر، السيد رضا - الصفحة ١٨٧ - الحجّة الثانية إطلاقات أدلّة التقليد اللفظيّة
و عرفت أيضاً، أنّ دلالة النصوص على التخيير من حاقّ دلالتها، و إنّ شمول النصوص لجميع المجتهدين إنّما يكون بالإطلاق.
و ثالثاً: أنّ الأسئلة الواردة في النصوص، مثل سؤال أحمد بن إسحاق: من أعامل؟ أو عمّن أخذ؟ و قول من أقبل؟ و نحوه تدلّ على أنّ أصل جواز التقليد، و مشروعيّته كان أمراً مفروغاً منه بين السائل و المجيب، فالسؤال إنّما وقع لطلب معرفة من يرجع إليه.
مضافاً إلى ذلك، أنّ بعض الأقوال الابتدائيّة الصادرة عنهم «يدلّ على أنّ مشروعيّة التقليد و جوازه كان أمراً قد قضى، و إنّما المعصوم في مقام تعريف من يجب الرجوع إليه في التقليد.
و إليك قول أبي الحسن الهادي (عليه السلام): «إذا أشكل إليك شيء من أمر دينك بناحيتك فاسأل عنه عبد العظيم بن عبد الله الحسني، و أقرئه منّي السلام». [١] و مثل ذلك بقيّة ما ورد في هذا الباب.
فتبيّن صحّة الاحتجاج بترك الاستفصال الوارد في النصوص، و بالإطلاقات الواردة فيها، و لعلّه لذلك قال المدقّق الأصفهاني في تعليقته على الكفاية:
إنّ شمول هذه الأخبار لصورة التفاوت، و الاختلاف في الفتوى ممّا لا وجه لإنكاره؛ لكثرة التفاوت في الفضيلة، و شيوع الاختلاف في الفتوى، بل لا بدّ من القول بشمولها لصورة الاختلاف، و إلا لم يكن دليل على حجّيّة شيء من المتعارضين. [٢] و نحن نقول تأييداً لكلامه (قده):
إنّ أسئلة الرواة في باب الأخبار العلاجيّة عن حكم الخبرين المتعارضين كاشفة عن شمول دليل حجّيّة الخبر بإطلاقه للمتعارضين، فإنّه لو لم يكن شاملًا لهما لم يكن محلّا لهذه الأسئلة، فإنّ المفروض عدم حجّيّتهما.
و لو فرض عدم شمول أدلّة التقليد اللفظيّة لصورة اختلاف المجتهدين في الفتوى
[١] مستدرك وسائل الشيعة، ح ١٧، ص ٣٢١، أبواب صفات القاضي، ح ٣٢.
[٢] نهاية الدراية، ج ٦، ص ٤٠٦.