الاجتهاد والتقليد - الصدر، السيد رضا - الصفحة ٩٠ - التقليد عند الشرع
كان متداولًا في عصرهم، مثل خبر حمزة بن حمران قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول:
«من استأكل بعلمه افتقر» فقلت جعلت فداك: إنّ في شيعتك و مواليك قوماً يتحمّلون علومكم، و يبثّونها في شيعتكم، فلا يعدمون منهم البرّ و الصلة و الإكرام؟
فقال (عليه السلام): «ليس أولائك بمستأكلين، إنّما المستأكل بعلمه الذي يفتي بغير علم و لا هدى من الله عزّ و جلّ ليبطل به الحقوق طمعاً في حكّام الدنيا» [١] و سؤال حمزة يشهد أن بثّ علوم أهل البيت بواسطة علماء صحابتهم كان متداولًا في تلك العصور، و من المعلوم أنّ علومهم متناول لجميع أنواع العلوم الإسلاميّة، فيشمل الإفتاء بالأحكام، و لم يكن منحصراً بنقل الحديث.
الطائفة الثالثة: النصوص الواردة بعنوان عامّ لتعريف المفتي جواباً عن سؤال من يطلب معرفته، مثل ما رواه الكشّي بسنده عن أحمد بن حاتم بن ماهويه. قال: كتبت إليه يعني أبا الحسن الثالث (عليه السلام) أسأله عمّن أخذ معالم ديني؟ و كتب أخوه أيضاً بذلك. فكتب (عليه السلام) إليهما: «فهمت ما ذكرتما، فاصمدا في دينكما على كلّ مسنّ في حبّنا، و كلّ كثير القدم في أمرنا، فإنّهما كافوكما إن شاء الله» [٢].
بيان: المسنّ في حبّهم و كثير القدم في أمرهم «هو الذي تفقّه عندهم.
الطائفة الرابعة: النصوص الواردة في بيان وظيفة الإماميّة في عصر الغيبة و هي بلسان عامّ، مثل التوقيع المبارك: «و أمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا؛ فإنّهم حجّتي عليكم، و أنا حجّة الله عليهم» [٣].
بيان: الحوادث جمع حادثة: هي الواقعة الجديدة التي يجهل حكمها بسبب حدوثها جديداً، و عدم وقوعها في عصر الحضور.
[١] وسائل الشيعة، ج ٢٧، ص ١٤١، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، ح ١٢.
[٢] وسائل الشيعة، ج ٢٧، ص ١٥١، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، ح ٤٥.
[٣] مرّ الحديث في ص ٧٣، تحت رقم ٢ من هذا الكتاب.