الاجتهاد والتقليد - الصدر، السيد رضا - الصفحة ٢٧١ - المقام الأوّل في إمكان الاستدلال له بما يدلّ على حجّيّة خبر الثقة في الأحكام
ثانيهما: التمسّك بعموم التعليل المنصوص الحاكم بأنّ الثقة لا يخبر عن خلاف الواقع، و هو الصادق المصدّق.
و من المعلوم: أنّ عموم التعليل تامّ الدلالة سواء كان مشيراً إلى سيرة العقلاء، أو إلى حكم شرعي تعبّدي يدلّ على حجّيّة قول الثقة في جميع ما أخبر به.
و من النصوص: كلام الحسن بن عليّ بن يقطين لأبي الحسن الرضا (عليه السلام):
جعلت فداك، إنّي لا أكاد أصل إليك أسألك عن كلّ ما أحتاج إليه من معالم ديني، أ فيونس بن عبد الرحمن ثقة أخذ عنه ما احتاج إليه من معالم ديني؟
قال (عليه السلام): «نعم» [١].
و تقريب الاستدلال به: أنّ ظاهر كلام السائل يدلّ على ثبوت كبرى كلّيّة ثابتة في ذهنه، و هي حجّيّة قول الثقة بقرينة قوله: «أخذ عنه» إلخ، فإنّ السؤال يكون عن وثاقة يونس، و هي صغرى لتلك الكبرى التي حجّيّتها ثابتة عنده، فإن كان ثبوتها من جهة كونه متشرّعاً فيكشف عن حجّيّتها لدى الشرع، و إن كان ثبوتها من جهة كونه عاقلًا فهو من باب سيرة العقلاء، و على كلا الفرضين يتمّ المطلوب لإمضاء الإمام (عليه السلام) لها، و ذلك ظاهر من تصديقه لوثاقة يونس، مضافاً إلى أنّ الإطلاق المقامي أيضاً يدلّ على ذلك، فإنّ حجّيّة الكبرى لو لم تكن ثابتة عند الإمام (عليه السلام) لكان بمقتضى عطفه و رحمته على المؤمنين أن يخبر السائل بذلك حين تفضّل (عليه السلام) بالجواب، ثمّ إنّ الإجماع الذي ادّعوا قيامه على حجّيّة الخبر غير مفيد للمقام.
فإنّ المتيقّن منه هو الاعتماد على قول الثقة في مقام التعرّف على الحكم، و مثله الحال في سيرة المتشرّعة إلا أن يدّعى قيام سيرتهم على العمل بقول الثقة في الموضوعات أيضاً، و هو مفيد إن لم ترجع إلى سيرة العقلاء.
و أمّا سيرة العقلاء القائمة على حجّيّة قول الثقة فسيأتي الكلام فيها و البحث عنها.
[١] رجال الكشي، ج ٢، ص ٤٩٠، الرقم ٩٣٥؛ وسائل الشيعة، ج ٢٧، ص ١٤٧، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، ح ٣٣.