الاجتهاد والتقليد - الصدر، السيد رضا - الصفحة ٣١٨ - العدالة و العصمة
ثمّ قال (عليه السلام): «و يخرج بفعل الصغائر مع الإصرار أو الأغلب، و لا يقدح النادر؛ للحرج» [١].
و لا يخفى الإشكال في دليله؛ لأنّ الحرج رافع للحكم التكليفي لا الحكم الوضعي.
و نظير هذا الكلام غيره ممّن اعتبر المروءة في العدالة، و لم يفرّعوا عليه عدم قبول شهادة فاقد المروءة و إن كان تاركاً للكبائر.
و من المعلوم: أنّ التقيّد الشديد بالاجتناب عمّا ينافي المروءة يكشف عن كثرة الاعتداد بالناس و شدّة الاهتمام بهم، و لعلّه صفة لا يحبّذها الموحّد المؤمن.
إنّ التصوّف الملامي ليس بممدوح عند الشرع بل هو مبغوض الشارع؛ فإنّ الإسلام قد صدع بإصلاح ظاهر المسلم و إصلاح باطنه، فتطهير السرّ و تنزيه العلن جناحان للمسلم، قال الله تعالى:
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهارِ سِرًّا وَ عَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ، وَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ [٢] و قال تعالى قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَ يُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَ عَلانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَ لا خِلالٌ [٣].
إنّ الحجّ و صلاة الجماعة من أفضل العبادات و لا يمكن الإتيان بهما سرّاً.
العدالة و العصمة
إنّ لملكة العدالة مراتب، و هي بحسب قوّة فاعليّتها تجاه الموانع و ضعف فاعليّتها في قبال المعارضة.
فإنّ العدالة هي الصفة النفسيّة التي تدافع الهوى، و تبعث إلى الاجتناب عن
[١] نفس المصدر.
[٢] البقرة (٢) الآية ٢٧٤.
[٣] إبراهيم (١٤) الآية ٣١.