الاجتهاد والتقليد - الصدر، السيد رضا - الصفحة ١٨١ - سادسها أنّ الثقة بقول الأفضل أشدّ
و إن لم يحصل من فتوى المجتهد، و عليه فالفرق بين الأقربيّة الداخليّة و الخارجيّة في كمال المتانة. [١] و فيه أنّ المرجّحات المذكورة كلّها داخليّة، و ليست بخارجيّة، فإنّ المفروض أنّ الظنّ الحاصل منها ظنّ حاصل من فتوى من المستند إلى الحجّة القاطعة للعذر، و ليس بظنّ حاصل من غيره.
و أمّا اشتراط حصول الظنّ من المرجّح أن يكون من نفس فتوى ذلك المفتي، فهو دعوى بلا دليل، بل العقل مخطّئ لها.
ثمّ قال طاب ثراه:
أنّ مطابقة فتوى المفضول لفتوى جملة من الأحياء لا تفيد ظنّاً أقوى؛ إذ المطابقة لتوافق مداركهم، و تقارب أفهامهم، و أنظارهم، فالمدرك واحد، و الأنظار المتعدّدة في قوّة نظر واحد.
و لا يكشف توافق آرائهم على الاستنباط من مدرك واحد، أو مدارك متفرّقة عن أقوائيّة مدركهم من مدرك فتوى الأفضل، و إلا لزم الخلف. لفرض أقوائيّة نظر الأفضل من غيره في مرحلة الاستنباط بجميع جهاته. [٢] و فيه أنّ قوله: «إنّ مطابقة فتوى المفضول» إلخ غير صحيح لإفادة ذلك ظنّاً أقوى، و لو كان من جهة توافق مداركهم، و تقارب أفهامهم، و أنظارهم؛ لأنّ احتمال الخطإ في رأي جملة من الخبراء اتّفقوا عليه أضعف بحسب العادة من احتماله في رأي من هو أفضل منهم، إذا تفرّد برأي.
فقوله: «الأنظار المتعدّدة في قوّة نظر واحد» غير سليم، و هذا حكم العقل، و هو غير موقوف على كون مدرك رأيهم أقوى من مدرك رأي الأفضل.
و أمّا احتمال عثور الأفضل على دليل لم يعثر عليه المفضول فهو مندفع بمثله في
[١] بحوث في الأُصول، الاجتهاد و التقليد، ص ٥٣؛ نهاية الدراية، ج ٦، ص ٤١٢.
[٢] نهاية الدراية، ج ٦، ص ٤١٢.