الاجتهاد والتقليد - الصدر، السيد رضا - الصفحة ٣٦٦ - عدم جواز الترافع إليه
حرمة القضاوة على غير الأهل
من ليس بأهل للقضاء يحرم عليه القضاء بين الناس، فالقضاوة من المناصب الإلهيّة التي تحتاج إلى النصب من جانب الله تعالى من طريق رسوله الكريم و خلفائه الطيّبين الطاهرين نصباً عامّاً أو خاصّاً.
قال أمير المؤمنين (عليه السلام) لشريح:
«يا شريح، قد جلست مجلساً لا يجلسه إلا نبيّ، أو وصيّ، أو شقيّ [١]» إنّ من لم يكن منصوباً من قبله تعالى و جلس على كرسيّ القضاء فهو الغاصب لمنصب إلهي، و الغاصب هو الشقيّ، و يحرم عليه الحكم بين الناس.
لا نفوذ لحكمه
إنّ القضاء الذي قضى به من لا أهليّة له فيه ليس بنافذ، فلا تجب إطاعته.
فإنّ نفوذ الحكم أمر من جانب الله تعالى، و من لم يكن منصوباً من قبله تعالى لا يصلح حكمه للنفوذ، فحكمه كالعدم.
إنّ نفوذ الحكم نوع من الولاية، قال الله تعالى هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِ [٢].
ثمّ إنّ حرمة التصدّي لمنصب القضاء تنافي عرفاً نفوذ الحكم، فهو غاصب، و الغاصب يؤخذ بأشقّ الأحوال، و ذلك مناف لنفوذ حكمه. أضف إلى ذلك، أنّ الأصلين: العقلي و النقلي حاكمان بعدم نفوذه أيضاً.
عدم جواز الترافع إليه
من لا أهليّة له للقضاء لا يجوز الترافع إليه، فإنّ ذلك طغيان على الله، و جعل ربّ من دونه؛ إذ إنفاذ حكمه عبادة له.
[١] وسائل الشيعة، ج ٢٧، ص ١٧، الباب ٣ من أبواب صفات القاضي، ح ٢.
[٢] الكهف (١٨) الآية ٤٤.