الاجتهاد والتقليد - الصدر، السيد رضا - الصفحة ٣٧٧ - المسألة ٥٣ اختلاف الحيّ و الميّت في الفتوى
فتوى المجتهد الثاني.
و أمّا إذا قلّد من يقول بطهارة شيء كالغسالة ثمّ مات و قلّد من يقول بنجاسته، فالصلاة و الأعمال السابقة محكومة بالصحّة و إن كانت مع استعمال ذلك الشيء، و أمّا نفس ذلك الشيء إذا كان باقياً فلا يحكم بعد ذلك بطهارته.
و كذا في الحلّيّة و الحرمة، فإذا أفتى المجتهد الأوّل بجواز الذبح بغير الحديد مثلًا، فذبح حيواناً كذلك، فمات المجتهد و قلّد من يقول بحرمته، فإن باعه أؤاكله حكم بصحّة البيع، و إباحة الأكل، و أمّا إذا كان الحيوان المذبوح موجوداً فلا يجوز بيعه و لا أكله، و هكذا.
إنّ البحث عن هذه المسألة مبتنٍ على عدم جواز البقاء على تقليد الميّت؛ إذ بناءً على جوازه و على الدليل المستفاد من دليل التقليد لا محلّ للنزاع فيه، فإنّ فتوى الميّت باقية على حجّيّتها، و برجوع العامّي إلى الحيّ لا تخرج عن الحجّيّة، نظير العدول من الحيّ إلى الحيّ في صور جوازه.
يمكن أن يقال بصحّة جميع الأعمال السابقة التي أتى بها المستفتي على طبق فتوى الميّت في زمان حياته؛ فإنّه لا ريب في حجّيّة قول الميّت في زمان حياته، فإنّ عروض الموت له لا يسقطه عن الحجّيّة، فالموت بناءً على عدم جواز تقليد الميّت نهاية لأمد حجّيّة قوله، و ليس بمسقط لحجّيّته في زمان حياته، فكلّ ما أتى به المستفتي في زمان حياة الميّت كان له حجّة فعليّة لم ينكشف خلافها، فليس الموت كاشفاً عن خطأ الحجّة، أو عن عدم حجّيّة قول الميّت في حياته، كما أنّ فتوى الحيّ الذي رجع إليه ليس بكاشفة عن خطإ الميّت؛ لأنّ خلاف الحيّ في الفتوى مع الميّت لا يوجب سقوط حجّيّة قول الميّت في ظرف حجّيّته، إنّ فعليّة الحجّيّة لقول الحيّ إنّما حدثت له من زمان الرجوع إليه.
فإنّ المستفاد من أدلّة التقليد أنّ حجّيّة قول الفقيه شأنيّة، و فعليّتها موقوفة على الرجوع إليه، فلا معارضة لقول الحيّ مع قول الميّت، و الحجّيّة الفعليّة لكلّ واحد من القولين إنّما حدثت في زمان عدم حدوث الحجّيّة الفعليّة للقول الآخر، فهذه قاعدة جارية في جميع موارد العدول من مفت إلى مثله، سواء أ كان من الحيّ إلى الحيّ أم كان