الاجتهاد والتقليد - الصدر، السيد رضا - الصفحة ٣٨٨ - المسألة ٥٧ لا يجوز نقض حكم الحاكم
الجواز أيضاً، و يشهد لذلك قوله (عليه السلام) في مقبولة عمر: «فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنّما بحكم الله استخفّ، و علينا قد ردّ، و الرادّ علينا الرادّ على الله، و هو على حدّ الشرك بالله» [١] ثمّ إنّ جواز نقض حكمه عند تبيّن الخطإ بالعلم أو بأمارة معتبرة أيضاً من المسلّمات عندهم.
قال المحقّق (قده) في الشرائع:
«كلّ حكم قضى به الأوّل و بان للثاني فيه الخطأ فإنّه ينقضه» [٢].
و قال العلامة في القواعد:
«الأقرب أنّ كلّ حكم ظهر له أنّه خطأ، سواء كان هو الحاكم أو السابق، فإنّه ينقضه و يستأنف الحكم بما علمه حقّا» [٣].
و قال ولده (قده) في الإيضاح:
وجه القرب قوله تعالى وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ* [٤] الآية و الخطأ لم ينزله الله؛ و لأنّ إقرار ما يعتقده خطأ حكم بالخطإ [٥].
و قال الشهيد في المسالك:
إذا حكم الأوّل لم يجب على الثاني البحث فيه، لكن لو نظر فيه فظهر له خطؤه وجب عليه نقضه. [٦] ثمّ إنّ المقبولة منصرفة عن صورة تبيّن الخطإ في الحكم، فالمتبادر منها أنّ عدم القبول و ردّ الحكم من باب عدم الاعتداد به و الطغيان عليه، لأمن باب كونه خطأ.
[١] تهذيب الأحكام، ج ٦، ص ٢١٨، ح ٥١٤.
[٢] شرائع الإسلام، ج ٤، ص ٧٥.
[٣] قواعد الأحكام، ج ٢، ص ٢٠٧.
[٤] المائدة (٥) الآية ٤٧.
[٥] إيضاح الفوائد، ج ٤، ص ٣٢٠.
[٦] المسالك، ج ٢، ص ٣٥٩.