الاجتهاد والتقليد - الصدر، السيد رضا - الصفحة ١١٢ - العدالة
أقول: عدم شمول «النبإ» للفتوى غير مانع عن تقييد الإطلاقات بالآية؛ فإنّ تعليل الأمر بالتبيّن عن خبر الفاسق، و هو الإصابة بالجهالة في فتوى الفاسق موجود أيضاً، لكنّ الذي يصدّنا عن القول به أنّ المفروض في البحث تحقّق التبيّن، و حصول الوثوق بفتوى الفاسق.
و ذكر صاحب الفصول مقيّداً آخر هو:
أنّ الفاسق ظالم؛ لقوله تعالى: و الفاسقون هم الظالمون، و التعويل عليه في الفتوى ركون إليه و هو محرّم؛ لقوله تعالى وَ لا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا [١].
أقول: يرد عليه بالنقض: بجواز التعويل على خبر الفاسق الذي حصل التبيّن عنه، و بجواز التعويل على الخبر الضعيف الذي عمل به المشهور، و بجواز التعويل على الخبر الموثّق؛ فإنّ الظلم الاعتقادي فوق الظلم الجوارحي، و بجواز التعلّم عند الفاسق.
و بالحلّ: أنّ ظاهر الركون منصرف عن الركون العلمي بشهادة النصوص الواردة، كما أنّ المتبادر من الظلم هو الظلم الجوارحي. و تنزيل الفاسق منزلة الظالم في الآية الأُولى ليس في جميع الآثار. فتبيّن أنّ ما تقدّم من الأدلّة يصلح لتقييد الإطلاقات، و للمنع عن إجراء السيرة العقلائيّة في المقام.
و أمّا المقيّد اللبّي: فقد ادّعي الإجماع على اشتراط وصف العدالة في المفتي. قال السيد في المستمسك:
إنّ جواز تقليد الفاسق المأمون خلاف المتسالم عليه بين الأصحاب، و خلاف المرتكز في أذهان المتشرّعة، بل المرتكز عندهم قدح المعصية على نحو لا يجدي عندهم التوبة. [٢] أقول: تعبّديّة الإجماع محلّ نظر؛ لاحتمال اعتماد المجمعين على ما ورد من المقيّدات اللفظيّة، و أمّا تسالم الأصحاب فلا حجّيّة له ما لم يصل إلى حدّ الإجمال،
[١] هود (١١) الآية ١١٣.
[٢] المستمسك، ج ١، ص ٤٢.