الاجتهاد والتقليد - الصدر، السيد رضا - الصفحة ٣٤٠ - المسألة ٢٧ وجوب معرفة العبادات و شرائطها
لا نقص فيه، فالذي يحكم العقل بوجوبه هو العلم التفصيلي أو الإجمالي.
و اعلم أنّ حكم العقل بوجوب المعرفة غير مشروط بدخول وقت الواجب و حصول الفعليّة له، بل حكمه عامّ شامل للصورة التي لم يدخل وقت الواجب أيضاً إذا يعلم تضيّق الوقت عن تحصيل العلم.
فإنّ العقلاء لا يفرّقون في لزوم التهيّؤ لإتيان واجب بين ما جاء وقته و بين ما قرب، فانظر إلى سيرتهم في أُمورهم، فإنّهم يدّخرون الطعام من السنين الخصبة للسنين المجدبة كما فعل ذلك يوسف الصديق (عليه السلام).
و إنّ من المعلوم: أنّ الأُمّهات يبدأن لتهيئة جهاز العروس من زمان رضاعها، و سيرة العقلاء حجّة بين الخالق و المخلوق.
سئل الإمام الصادق (عليه السلام) عن قوله تعالى قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ [١] فقال (عليه السلام): «إنّ الله تعالى يقول للعبد يوم القيامة عبدي أ كنت عالماً؟ فإن قال: نعم قال له: أ فلا عملت بما علمت؟ و إن قال: كنت جاهلًا قال له: أ فلا تعلّمت حتّى تعمل؟ فيخصم. فتلك الحجّة البالغة» [٢].
و نحصّل ممّا ذكرنا أنّ التعرّف على الواجب إجمالًا أو تفصيلًا بشرائطه و أجزائه و موانعه من المقدّمات العلميّة للواجب، و ليست من المقدّمات الوجوديّة له؛ إذ تجب السنخيّة بين الشيء و مقدّماته الوجوديّة، و لا سنخيّة بين العلم و وجود شيء، فظهر النظر فيما ذكره بعض الأساطين:
إنّه قد يكون التعلّم مقدّمة وجوديّة لذات الواجب كما في الجاهل باللغة العربيّة فإنّه لا يتمكّن من الإتيان بالقراءة إلا بتعلّم اللغة [٣].
وجه النظر: أنّ كلّ جاهل غير متمكّن من الإتيان بشيء فعلًا كان أو قولًا إلا بعد معرفته به، و هذا معنى المقدّمة العلميّة.
[١] الأنعام (٦) الآية ١٤٩.
[٢] بحار الأنوار، ج ٢، ص ٢٩، ح ١٠.
[٣] دروس في فقه الشيعة، ج ١، ص ١٧٣.