الاجتهاد والتقليد - الصدر، السيد رضا - الصفحة ٢٣٥ - المسألة ٦ لا تقليد في الضروريات
بعدم الجواز، فالاحتياط بدون أحدهما خلاف الاحتياط، فإنّ ما يلزم من وجوده عدمه محال، فالاحتياط بلا اجتهاد أو تقليد ليس باحتياط، و من ذلك ظهر النظر في المتن حيث عبّر بالجواز، مع أنّ أصل تحقّقه مشروط.
ثمّ إنّ المقصود من جواز العمل بالاحتياط هو الاكتفاء به عن التكليف الواقعي، فالحكم بجوازه موقوف على حكم العقل بأنّ العمل بالاحتياط مبرئ للذمّة، و أنّه به يخرج عن مخالفة المولى، فإذا كان العامل بالاحتياط مدركاً لذلك بحسب عقله و مذعناً له فهو مجتهد في هذه المسألة؛ إذ الاجتهاد في مثلها مغاير بحسب الكيفيّة مع الاجتهاد في الفروع الفقهيّة، كما أنّ العامل بالاحتياط إذا أذعن بهذا الإدراك العقلي تبعاً لغيره فهو مقلّد في المسألة.
فالحكم الكلّي أنّ العامل بالاحتياط ما لم يذعن بذلك الإدراك العقلي لا سبيل له إلى العمل بالاحتياط؛ لعدم حصول العلم له ببراءة الذمّة من التكليف الواقعي، فالصواب في التعليل ذلك، لا بأنّ المسألة خلافيّة، فإنّه لو كانت المسألة إجماعيّة أيضاً كان يلزم عليه الاجتهاد، أو التقليد في حجّيّة الإجماع، و في تحصيله، و يمكن حمل قوله: «خلافيّة» على كون المسألة نظريّة، و ليست بضروريّة حتّى لا يحتاج فيها إلى الاجتهاد أو التقليد.
[المسألة ٦] لا تقليد في الضروريات
المسألة ٦: في الضروريّات لا حاجة إلى التقليد كوجوب الصلاة و الصوم و نحوهما، و كذا في اليقينيّات إذا حصل له اليقين، و في غير هما يجب التقليد إن لم يكن مجتهداً إذا لم يمكن الاحتياط، و إن أمكن تخيّر بينه و بين التقليد.
إنّ التقليد يكون في المسائل النظريّة من الفقه الإسلامي؛ ليرتفع به جهل العامّي بها، فلا تقليد و لا اجتهاد في الأحكام الإسلاميّة البديهيّة، و كذا لا اجتهاد و لا تقليد فيما حصل له اليقين من أحكامها، فلا وجه لاختصاص عدم التقليد فيهما، فإنّه لا اجتهاد فيهما أيضاً.