الاجتهاد والتقليد - الصدر، السيد رضا - الصفحة ٢٩٤ - العدالة في النصوص
العدالة في النصوص
تحقيق البحث عن تفسير العدالة يقتضي النظر إلى النصوص فنتّخذ منها صورة، و من هذه النصوص ما عن الإمام أبي الحسن الرضا (عليه السلام) عن آبائه عن عليّ (عليه السلام) قال: قال رسول الله: «من عامل الناس فلم يظلمهم، و حدّثهم فلم يكذبهم، و وعدهم فلم يخلفهم، فهو ممّن كملت مروءته، و ظهرت عدالته، و وجبت أُخوّته، و حرمت غيبته». [١] بيان: المتبادر من هذا النصّ أنّ العدالة صفة نفسيّة تظهر في أفعال المرء و أقواله، و أنّ المروءة صفة خارجيّة تخصّ بأفعال المرء و أقواله.
و منها: في التفسير المنسوب إلى العسكري (عليه السلام) قال رسول الله في قوله تعالى وَ اسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ [٢].
«ليكونوا من المسلمين منكم، فإنّ الله إنّما شرّف المسلمين العدول بقبول شهادتهم، و جعل ذلك من الشرف العاجل، و من ثواب دنياهم» [٣].
إنّ لفظ العدول جمع عدل و هو اسم من عدل بضمّ العين و مصدره العدالة، و العدل من كان مستقيماً في أقواله و أفعاله، ماشياً على صراط الشرع القويم، فالخشبة العدلة هي القائمة التي لا تميل إلى جانب.
و منها: صحيحة عبد الله بن أبي يعفور، و هي أوفاها دلالة:
قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): بم تعرف عدالة الرجل بين المسلمين حتّى تقبل شهادته لهم و عليهم؟ فقال (عليه السلام): «أن تعرفوه بالستر و العفاف،
[١] وسائل الشيعة، ج ٢٧، ص ٣٩٦، الباب ٤١ من أبواب الشهادات، ح ١٥؛ الخصال، ج ١، ص ٢٠٨، ح ٢٨.
[٢] البقرة، (٢) الآية ٢٨٢.
[٣] وسائل الشيعة، ج ٢٧، ص ٣٩٩، الباب ٤١ من أبواب الشهادات، ح ٢٢؛ تفسير الإمام العسكري، ص ٦٥١.