الاجتهاد والتقليد - الصدر، السيد رضا - الصفحة ٢٧٩ - الطريق الثاني نصوص واردة في مقامات خاصّة تدلّ على حجّيّة قول الثقة في الموضوعات
في مقام السؤال عن وظيفة القاضي عند فقدان المدّعى للبيّنة، فإنّه لو حملت الرواية على هذا المعنى لكان فرض اتّصاف المدّعى بالوثاقة، أو عدمها لغواً، فإنّ هذا الوصف غير معتبر في المدّعى سلباً أو إيجاباً.
مضافاً إلى أنّ إنكار المرأة بطبيعة الحال غير مقوّم للخصومة، بل المقوّم لها هو الإنكار الصريح بالفعل، و لعلّ فيه إشعاراً بعدم معرفة المرأة عمّا أخبر به الرجل.
فالمتبادر من السؤال أنّ السائل طالب عن معرفة حكم هذا الزوج مع زوجته، و الجواب يشهد بذلك.
و منها: صحيحة هشام بن سالم الواردة في باب ثبوت عزل الوكيل بإبلاغ الثقة أو بالمشافهة، قال (عليه السلام): «و الوكالة ثابتة حتّى يبلغه العزل عن الوكالة بثقة يبلّغه، أو يشافه بالعزل عن الوكالة» [١].
و تقريب الاستدلال بها: أنّ ظاهر النصّ ثبوت عزل الوكيل بطريقين: إبلاغ الثقة، و المشافهة؛ إذ هما جعلا في سياق واحد، فهما متّفقان في الاتّصاف بصفة الحجّيّة، فالنصّ مفيد بأنّ حجّيّة خبر الثقة عامّة مثل حجّيّة المشافهة، و أمّا تقديم إبلاغ الثقة بحسب اللفظ فلعلّه لإفادة هذا المعنى، مضافاً إلى أنّ تعليق ثبوت العزل على أحد الأمرين مشعر بعلّيّة كلّ واحد منهما، و ذلك من لوازم الحجّيّة المشتركة بينهما.
ثمّ إنّ العرف لا يرى للعزل عن الوكالة خصوصيّة لها دخل في ثبوته بخبر الثقة دون بقيّة الموضوعات، و إلغاء الخصوصيّة عند العرف مفيد للإطلاق.
و يشهد لإلغاء الخصوصيّة صحيح إسحاق بن عمّار [٢]، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن رجل كانت له عندي دنانير و كان مريضاً، فقال لي: إن حدث لي حدث فأعط فلاناً عشرين ديناراً، و أعط أخي بقية الدنانير، فمات و لم أشهد موته، فأتاني رجل مسلم صادق، فقال لي:
[١] وسائل الشيعة، ج ١٩، ص ١٦٢، الباب ٢ من أبواب الوكالة، ح ١؛ الفقيه، ج ٣، ص ٤٩، ح ١٧٠.
[٢] إن التحقيق قاض بأنّه رجل واحد و هو إسحاق بن عمار بن حيان الصيرفي الكوفي، و أمّا توصيفه بالساباطي فهو زلة من قلم الشيخ (قده) في الفهرست.