الاجتهاد والتقليد - الصدر، السيد رضا - الصفحة ١٠٣ - البلوغ
يحصل الوثوق بصحّة اجتهاده، و إلا فلا يكون موصوفاً بالوصفين الأوّلين.
قال صاحب الفصول:
لا عبرة بفتوى الصبي؛ لعدم شمول الأدلّة له؛ و لأنّه لا تقبل روايته، فلا تقبل فتواه بطريق أولى [١].
أقول: لعلّ مراده (قده) من «عدم شمول الأدلّة» انصرافها عن الصبيّ. و التحقيق عدم انصرافها عن الصبيّ بالمعنى الذي ذكرنا.
فكيف لا تشمل عناوين: «الراوي و أهل الذكر» و نحوهما لمثل هذا الصبيّ، مع أنّ سيرة العقلاء قائمة على الرجوع إلى الصبيان الخبراء؛ إذا كانوا موثوقين في آرائهم و أخبارهم.
أمّا عدم قبول روايات الصبيّ فهو ممنوع إن كانت تفيد الوثوق، و إن لم تفد الوثوق فعدم قبولها مشترك مع خبر البالغ غير الموثوق به.
ثمّ إنّه لم يثبت إجماع على عدم جواز تقليد الصبي، و على فرض تسليم ثبوته فهو غير تعبّدي؛ فإنّ المسألة ممّا للعقل و النقل فيها سبيل، على أنّ المتيقّن منه هو الصبيّ الذي لم يوثق باجتهاده لصباوته.
و أمّا قوله (عليه السلام) في رواية أبي خديجة: «انظروا إلى رجل منكم» الحديث. فغير مفيد لتقييد الإطلاقات؛ لاحتمال كون التعبير بالرجل من باب المثال، أو كونه وارداً مورد الغالب، مع أنّها واردة في باب القضاء لا في باب الإفتاء، و اشتراط وصف في القاضي لا يوجب اشتراطه في المفتي؛ لأنّ قبول حكم القاضي قد يحتاج إلى وجود وصف فيه، فإنّ الرجوع إليه في حال النزاع و التخاصم و اشتداد ثورة الغضب، و الرجوع إلى المفتي في حال الانقياد و التسليم، و لم يدلّ إجماع على اتّحاد القاضي و المفتي في جميع الأوصاف.
و أمّا قوله (عليه السلام) في التفسير المنسوب إليه: «صائناً لنفسه، حافظاً لدينه، مخالفاً
[١] الفصول في علم الأُصول، ج ٢، ص ١٣٧.