الاجتهاد والتقليد - الصدر، السيد رضا - الصفحة ٣٦ - الاجتهاد بالرأي
٢ يلزم من هذا القول نقص في دين الإسلام؛ إذ فيه تصريح بعدم وجود أحكام في الكتاب و السنّة.
٣ يلزم منه اعتراف الرسولُ بنقص فيما جاء به، و تصريحه بذلك.
٤ يلزم منه كون معاذ عالماً بجميع ما في الكتاب، و جميع ما في السنّة، و لم يعرف في الصحابة رجل يكون عالماً بجميع الكتاب و السنّة سوى من جعله الرسول عدلًا للكتاب في نصّ الثقلين.
٥ يلزم منه انتهاء نزول القرآن، و انتهاء السنّة النبويّة في وقت إرسال معاذ إلى اليمن، و ذلك باطل؛ لأنّهما انتهيا بوفاة الرسولُ.
٦ يلزم منه جعل جميع أصحاب الرأي أصحاب تشريع، و جعل تشريعاتهم عدلًا لتشريعات الكتاب و السنّة، و عليه لا يبقى للدين حدّ.
٧ يلزم منه اختصاص الحكم في باب القضاء بالشبهة الحكميّة، مع أنّ أكثر الأقضية يرجع إلى اختلاف الخصمين في الموضوعات حال اتّفاقهما في الحكم، بل يلزم منه عدم تمييز معاذ بين الشبهة في الحكم و الشبهة في الموضوع.
و لست أدري أيّ شيء كان يمنع معاذاً حينما حضرته واقعة لم يعرف حكمها أن يؤجّل القضاء حتّى يكتب إلى رسول اللهُ، و يسأل الحكم؟! و أيّ مانع كان للنبي الكريمُ من إرشاد معاذ إلى ذلك؟! فالظاهر أنّ النصّ موضوع على لسان معاذ، و أنّ الوضع كان بعد وفاة النبي بشهادة القرآن الحكيم، فإنّ فيه دلالات، و إشعارات على حرمة الاجتهاد بالرأي، و إليك قوله تعالى: فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّما يَتَّبِعُونَ أَهْواءَهُمْ وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [١] و في القرآن أيضاً دلالات، و إشارات إلى حرمة الرجوع، و التعبّد إلى الذين يجتهدون بآرائهم، و إليك قوله تعالى:
[١] القصص (٢٨) الآية ٥٠.