الاجتهاد والتقليد - الصدر، السيد رضا - الصفحة ٢٨١ - الطريق الثاني نصوص واردة في مقامات خاصّة تدلّ على حجّيّة قول الثقة في الموضوعات
نعم، احتمال كون الجملة التفسيريّة من كلام الراوي مضرّ بالاستدلال، و ليس ببعيد؛ لظهور كلمة «يعني».
ثمّ إنّ من المعلوم انصراف هذه النصوص عن صورة المخاصمة و المرافعة، كما يشهد بذلك كلام ابن عمّار: «و لم يعلم أخوه أنّ عندي شيئاً» [١] فلا معارضة بينها و بين ما دلّ على حجّيّة البيّنة في باب المرافعات.
و أمّا ما دلّ على اعتبار البيّنة لثبوت بعض الموضوعات كالهلال و الطلاق و العتق و الرضاع و موت الزوج، أو ما دلّ على اعتبار البيّنتين لثبوت الزنى، فذلك إنّما يكون للقاضي، فيدخل في باب الحكم و القضاء، و قد عرفت انصراف هذه النصوص عن ذلك الباب، و على فرض تسليم إطلاق لهما فنقول بالتخصيص و التقييد.
و قد يتوهّم وقوع التعارض بين هذه النصوص، و بين خبر مسعدة بن صدقة المشتهر بينهم، فقد جاء فيه:
«و الأشياء كلّها على ذلك حتّى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البيّنة» [٢] حيث يدلّ على انحصار ثبوت الموضوع بطريقين:
الاستبانة الواقعيّة، أو قيام البيّنة، و يقصد منها شهادة عدلين.
و يرد عليه ما أوردناه على خبر أخيه ابن سليمان [٣] من قبل، فهو ضعيف السند، فلا يصلح لمعارضة الصحاح، و لا للردع عن السيرة، و يمكن أن يقال: إنّ ظهور لفظ البيّنة في شهادة عدلين في غير باب المرافعات الذي يصلح لأن يكون قرينة لهذا المعنى محلّ نظر، فلدعوى ظهور البيّنة في الحجّة مجال.
فيصير لسان هذا الخبر لسان صحيحة هشام بن سالم، [٤] فيدلّ على أنّ ثبوت الأشياء بأمرين: الاستبانة الواقعيّة، أو قيام الحجّة عليها، مضافاً إلى أنّ الاحتمال كاف
[١] قد مرّ تخريجه في ص ٢٧٩.
[٢] قد مرّ تخريجه في ص ٢٦٤.
[٣] قد مرّ تخريجه في ص ٢٧٧.
[٤] مرّ تخريجه في ص ٢٧٩.