الاجتهاد والتقليد - الصدر، السيد رضا - الصفحة ١٢٣ - نظرة إلى الإجماع
الداوعي على نقله من جهة كثرة الابتلاء به، و قد نقل نهيه (عليه السلام) عن العمل بالقياس و بالرأي، بل تواتر نقله، كما نقل نهيه (عليه السلام) عن تقليد العلماء السوء الذي كان عليه العمل عند غير الإماميّة.
ثمّ إنّه لم يكن هناك داع لإخفاء أصحابه (عليه السلام) نهيه عن تقليد الميّت، و إنّ الخبير يعلم أنّه لم ينقل من أحد من فضلاء الأصحاب بحث في هذه المسألة المبتلى بها المشهور حكمها بين غيرهم مع أحد من العلماء القائلين بالجواز، كما نقل كثيراً بحوثهم مع غيرهم في المذاهب التي كانوا مختلفين فيها في القول.
ثمّ لو كان عدم جواز تقليد الميّت ثابتاً لديهم كيف لم يشر إليه هؤلاء الأكابر في كتبهم المعدّة للبحث عن أحكام التقليد؟ و كيف لم يصرّحوا بإجماع الإماميّة على عدم جواز تقليد الميّت؟ و كيف لم ينسب هذا القول في كتب غير الإماميّة القدماء إلى الإماميّة؟
و ممّا ذكرنا ظهر عدم ثبوت اتّفاق أيضاً بين قدماء الأصحاب على الجواز، و المظنون أنّ البحث عن هذه المسألة قد حدث بين الإماميّة بعد الشيخ الطوسي (قده) و طبقته و تلامذته، و إنّ عدم عثور المتأخّرين على الفتوى بالجواز من سابقيهم صار سبباً لزعمهم الإجماع في المسألة.
ثمّ إنّه على فرض تسليم تحقّق الإجماع في المقام فالمتيقّن منه عدم اعتبار قول الميّت من حيث إمكان تحقّق إجماع على خلافه، بخلاف المجتهد الحي، فإنّه إذا كان مخالفاً مع معاصريه في مسألة فلا يمكن تحقّق الإجماع على خلافه في تلك المسألة. و الشاهد على ذلك كلام العلامة (قده) في المبادئ حيث قال:
«لا قول للميّت، فإنّ الإجماع لا ينعقد مع خلافه حيّاً و ينعقد بعد موته» [١].
و ذلك ممّا لا شكّ فيه، و لا شبهة تعتريه، و لا يبعد أنّ الإجماع القائم على عدم اعتبار قول الميّت من هذه الجهة صار سبباً لتوهّم إطلاق في معقد الإجماع.
[١] مبادئ الوصول إلى علم الأُصول، ص ٢٤٨.