الاجتهاد والتقليد - الصدر، السيد رضا - الصفحة ١٨٨ - الحجّة الثانية إطلاقات أدلّة التقليد اللفظيّة
فلا سبيل لدعوى إحراز قيام السنّة اللفظيّة على جواز التقليد؛ لندرة وجود مجتهدين متّفقين في الفتيا في جميع المسائل المبتلى بها. نعم، إنّ لدعوى عدم الإطلاق فيما دلّ على جواز التقليد بالمفهوم، ثمّ إنّه استدلّ بعضهم لجواز تقليد المفضول عند وجود الأفضل بإطلاق آيتي النفر و السؤال، بتقريب أنّ حملهما على صورة تساوي النافرين في الفضيلة حمل على فرد نادر.
و أورد عليه في المستمسك:
أنّ ندرة تساوى النافرين و المسؤولين مسلّمة، لكنّها غير كافية، إلا مع ندرة الاتّفاق في الفتوى و هي ممنوعة.
ثمّ قال دام بقاؤه:
بل ما لم يحرز الاختلاف لا تصلح الآيتان دليلًا على جواز الرجوع إلى غير الأعلم. [١] أقول: إنّ ندرة الاتّفاق في الفتوى مسلّمة أيضاً؛ فإنّ وجود مجتهدين متّفقين في الفتوى في جميع المسائل المبتلى بها في زمان واحد بعيد جدّاً، بل لو وقع ذلك لكان اجتهاد أحدهما مورداً لسوء الظنّ، و محلًا للتعجّب.
كيف و كلّ نفس مختلفة عن الأُخرى في قوى الفهم و الحافظة و سرعة الانتقال و بطئه، و سرعة حصول الوثوق و بطئه.
و كذا استحضار النظائر، و الذوق العرفي، و أحوال الاستنباط مختلفة في النفوس. مع أنّ وجود الاختلاف في الفتوى في الجملة بين النافرين، و المسؤولين كاف لإثبات المطلوب، و ذلك ممّا لا يجوز نفيه بحسب العادة. هذا بالنسبة إلى مجتهدين معاصرين فضلًا عن مجتهدين غير معاصرين.
و أمّا قوله دام ظلّه: «ما لم يحرز الاختلاف لا تصلح الآيتان دليلًا» إلخ فلا يخلو من خفاء؛ فإنّ إحراز الاختلاف في الفتوى بين فقهاء أصحاب الأئمّة المعصومين «سهل يسير، فإنّ كثيراً ما وقع الاختلاف في الفتوى بينهم في مسائل حتّى اشتهرت عدّة منهم
[١] المستمسك، ج ١، ص ٢٧.