الاجتهاد والتقليد - الصدر، السيد رضا - الصفحة ٤٣ - الاجتهاد و إصابة الواقع
فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ [١] و لقوله تعالى: وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ [٢] و التالي باطل؛ للإجماع على عدم كفره و فسقه، فالمقدّم باطل.
و أمّا إذا تجرّدت الواقعة عن الحكم لم يصدق عليه أنّه لم يحكم بما أنزل الله؛ إذ لم ينزل في الواقعة ما يغاير فتواه ليصدق أنّه لم يحكم به، و لا يعدّ خافياً على أحد أنّ لازم هذا الكلام أن يكون المجتهد كافراً و فاسقاً إذا أخطأ في حكم له دليل قاطع من الكتاب و السنّة، أو يكون كلّ مجتهد مصيباً فيه؛ و ذلك بعيد عن الطبيعة البشريّة.
و حلّ الإشكال أنّ الظاهر من قوله تعالى: وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ* كونه ناظراً إلى صورة العمد، و عند معرفة الحكم المنزل، فهو مثل قوله تعالى: فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى [٣] و قوله تعالى: وَ مَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى عَذابِ النَّارِ [٤] و قوله تعالى: مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَ مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ [٥] مضافاً إلى أن العقل و النقل متّفقان على معذوريّة الجاهل بالحكم إن كان جهله عن قصور، و ذلك معقد للإجماع أيضاً، و إلى اتّفاق الأُمّة الإسلاميّة على عدم فسق المجتهد المخطئ إذا بذل وسعه في سبيل معرفة الحكم و أخطأ.
و قد احتجّ أصحاب التصويب بما روي عنهُ: «أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم» [٦].
و تقريب الاستدلال به: أنّه لو كان بعض الصحابة مخطئاً لما حصلت الهداية بالاقتداء به.
[١] المائدة (٥) الآية ٤٧.
[٢] المائدة (٥) الآية ٤٤.
[٣] البقرة (٢) الآية ٢٥٦.
[٤] البقرة (٢) الآية ١٢٦.
[٥] الروم (٣٠) الآية ٤٤.
[٦] بحار الأنوار، ج ٢٣، ص ١٥٦، و ص ١٦٤، تتميم و ج ٢٨، ص ١٩، ح ٢٦ و ص ١٠٤، ح ٣ و ج ٣٥، ص ٤٠٧، أقول.