الاجتهاد والتقليد - الصدر، السيد رضا - الصفحة ١٨٤ - الحجّة الثانية إطلاقات أدلّة التقليد اللفظيّة
و كلّ كثير القدم في أمرنا، فإنّهما كافوكما إن شاء الله».
و بيان الاستدلال به: أنّ المقصود من الكلّيّتين شخص واحد و هو الفقيه، فإنّ الفقاهة كما تحصل لكثير السنّ في حبّهم كذلك تحصل لكثير القدم في أمرهم و إن لم يكن مسنّاً.
و من المعلوم: أنّ العموم الاستغراقي كما يدلّ على التخيير بين المتّفقين في الفتوى كذلك يدلّ على التخيير بين المختلفين في الفتوى، و كما يدلّ على التخيير بين المتساوين في الفضل كذلك يدلّ على المتفاضلين في العلم، سيّما إذا علمنا قلّة وجود المتساوين من جميع الجهات بحسب العادة.
و أمّا سند الحديث فقد قال المحقّق التستري في القاموس:
إنّ الحديث رواه الكشّي في ديباجة كتابه في مقام مدح الرواة، و الخبر ليس بضعيف بمعنى بعض رواته مطعوناً فيه، و إنّما بعضهم مهمل، و هو كالممدوح في الحجّيّة كما حقّقناه في المقدّمة! [١] أقول: ذكر الكشّي هذا الحديث في مقدّمة كتابه و هو كتاب وضعه للبحث عن الصحّة و الضعف في أسناد الأخبار، و عن مدح راوٍ و ذمّه كاشف عن وثوقه بصدوره و صحّته عنده، [٢] فإنّه من البعيد الاحتجاج بحديث غير موثوق الصدور في مقدّمة مثل هذا الكتاب، كما أنّ سكوت الشيخ في اختياره عن التصريح بضعفه يدلّ على ذلك.
الحجّة الثانية: إطلاقات أدلّة التقليد اللفظيّة
. و أورد عليها في الكفاية بوجهين: الوجه الأوّل: ما أشار إليه بقوله: «بعد الغضّ عن نهوضها على مشروعيّة أصله». [٣] و بيان كلامه حسبما قرّره بعض أساطين المدقّقين من تلامذته في تعليقته القيّمة:
[١] قاموس الرجال، ج ٢، ص ٥٦٤، الرقم ١٣٦١.
[٢] رجال الكشي، الديباجة، ص ٤، الرقم ٧.
[٣] كفاية الأُصول، ج ٢، ص ٤٣٩.